رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤٤ - قصة الجزيرة الخضراء
لك: «لا تخف اذهب إلى أصحابك، فإنّهم ينتظرونك تحت تلك الشجرة».
فأذكرني و اللّه ما كان فقلت: قد كان ذلك يا سيّدي.
قال: و المرة الأخرى حين خرجت من دمشق تريد مصرا مع شيخك الأندلسي و انقطعت عن القافلة و خفت خوفا شديدا، فعارضك فارس على فرس غراء محجّلة و بيده رمح أيضا و قال لك: «سر و لا تخف إلى قرية على يمينك و نم عند أهلها الليلة و أخبرهم بمذهبك الذي ولدت عليه و لا تتق منهم، فإنّهم مع قرى عديدة جنوبي دمشق مخلصون يدينون بدين علي بن أبي طالب و الأئمة المعصومين من ذريته (عليه السّلام)».
كان ذلك يابن فاضل؟
قلت: نعم، و ذهبت إلى أهل تلك القرية و نمت عندهم فأعزّوني، و سألتهم عن مذهبهم فقالوا من غير تقية: نحن على مذهب أمير المؤمنين (عليه السّلام) و الأئمة المعصومين.
فقلت لهم: من أين لكم هذا المذهب؟
قالوا: أبو ذر الغفاري رضى اللّه عنه حين نفاه عثمان إلى الشام و نفاه معاوية إلى أرضنا هذه فعمتّنا بركته.
فلمّا أصبحت طلبت منهم اللحوق بالقافلة، فجهزوا معي رجلين الحقاني بها بعد أن صرّحت لهم بمذهبي.
فقلت له: يا سيّدي هل يحج الإمام (عليه السّلام) في كل مدة؟
قال لي: يا بن فاضل الدنيا خطوة مؤمن، فكيف بمن لم تقم الدنيا إلّا بوجوده و وجود آبائه (عليهم السّلام)؟ نعم يحج في كل عام و يزور آباءه بالمدينة و العراق و طوس على مشرفيها السلام، و يرجع إلى أرضنا هذه.
ثم إن السيد شمس الدين حث عليّ بعدم التأخير بالرجوع إلى العراق و عدم الاقامة في بلاد المغرب، و ذكر لي أن دراهمهم مكتوب عليها: لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه علي ولي اللّه محمد بن الحسن قائم بأمر اللّه.
و أعطاني السيد منها خمسة دراهم- و هي محفوظة عندي للبركة- ثم إنه وجهني مع المراكب التي أتيت معها إلى أن وصلنا تلك البلدة، التي أول ما دخلتها من أرض البربر، و كان قد