رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٣٠ - الفصل الخامس في علة غيبته و في النهي عن التوقيت و حصول البداء في ذلك و في فضل انتظار الفرج و فيمن رآه
ثم سكت هنيهة ثم قال: «هو كمن كان مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)».
يقول مصنف الكتاب أيده اللّه تعالى: إن ما ورد في هذه الأخبار من أن المنتظر لهذا الأمر إذا مات قبل خروجه (عليه السّلام) يكتب في ديوان الشهداء معه (عليه السّلام): منزّل على ما روي من قوله (عليه السّلام):
«نية المؤمن خير من عمله» فإن هذا نوى أنه لو ظهر (عليه السّلام) جاهد معه، فأثيب على تلك النية، و لو بقى إلى زمان العمل لعله يكون مقصرا فيه بوجه من الوجوه التي تقصر به عن درجة الشهداء [١].
[١٧٨] و كان (عليه السّلام) يقول: «إني لا أخرج نفسي من عداد شهداء كربلاء، لأن في نيتي أني لو شهدت الواقعة لجاهدت مع الحسين (عليه السّلام)».
و كذلك يورد الجزء الثاني من الحديث و هو قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «ونية الكافر شرّ من عمله» و ذلك أنه ورد: أن المهدي (عليه السّلام) إذا ظهر يخرج من بني أمية و غيرهم من كان في واقعة الطفوف حتى أبنائهم و ذراريهم ممّن شهد الواقعة و يعذبهم بفعال آبائهم، لأنهم سمعوا بفعل آبائهم و رضوا به، و لو كانوا حاضرين معهم لأتوا مثل فعالهم.
و كذلك ينزّل تلك الأخبار على ما روي من أن ثواب الطاعة يكتب بمجرد النيّة لها، و قد نوى صاحب هذا الأمر أنه إذا خرج مولاه المهدي (عليه السّلام) يجاهد بين يديه [٢].
[١٧٩] المحاسن: بإسناده إلى الحكم بن عيينة قال: لما قتل أمير المؤمنين (عليه السّلام) الخوارج يوم النهروان قام إليه رجل فقال: [يا أمير المؤمنين طوبى لنا إذ شهدنا معك هذا الموقف و قتلنا معك هؤلاء الخوارج] [٣].
فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): «و الذي فلق الحبة و برىء النسمة لقد شهدنا في هذا الموقف أناس لم يخلق اللّه آباءهم و لا أجدادهم بعد».
فقال الرجل: و كيف يشهدنا قوم لم يخلقوا؟
قال: «بلى، قوم يكونون في آخر الزمان يشركوننا فيما نحن فيه و يسلمون لنا،
[١]- محاسن البرقي: ١/ ١٧٣ ح ١٤٦، و البحار: ٥٢/ ١٢٥ ح ١٤.
[٢]- البحار: ٨١/ ٣٨١، و ميزان الحكمة: ٤/ ٣٤١٧.
[٣]- زيادة عن نسخة أخرى.