رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٧ - الفصل الثاني فيما ورد من إخبار اللّه عزّ و جلّ و رسوله و الأئمة و غيرهم عن القائم
أمة أنا في أولها و عيسى في آخرها و المهدي في وسطها».
قال: هذا حديث حسن.
و معنى قوله: «و عيسى آخرها» لم يرد به (صلّى اللّه عليه و آله) أن عيسى يبقى بعد المهدي (عليه السّلام) لأن ذلك لا يجوز لوجوه:
منها: أنه قال (صلّى اللّه عليه و آله): «لا خير في الحياة بعده»، و في رواية: «لا خير في العيش بعده».
و منها: أن المهدي (عليه السّلام) إذا كان إمام آخر الزمان و لا إمام بعده مذكور في رواية أحد من الأئمة و هذا غير ممكن أن الخلق يبقى بغير إمام، فإن قيل: إن عيسى يبقى بعده إمام الأمة.
قلت: لا يجوز هذا القول و ذلك أنه (صلّى اللّه عليه و آله) صرح أنه لا خير بعده و إذا كان في قوم لا يجوز أن يقال: لا خير فيهم و أيضا لا يجوز أن يقال: إنه نائبه، لأنه جلّ منصبه عن ذلك.
و لا يجوز أن يقال: إنه يستقل بالأمة، لأن ذلك يوهم العوام انتقال الملة المحمدية إلى الملة العيسوية و هذا كفر، فوجب حمله على الصواب و هو أنه (صلّى اللّه عليه و آله) أول داع إلى ملة الإسلام و المهدي أوسط داع و المسيح آخر داع، فهذا معنى الخبر عندي.
و يحتمل أن يكون معناه: المهدي أوسط هذه الأمة، يعني خيرها إذ هو إمامها و بعده ينزل عيسى مصدقا للإمام و عونا له و مبيّنا للأمة صحة ما يدّعيه الإمام، فعلى هذا يكون المسيح آخر المصدقين على وفق النص.
قال الفقير إلى اللّه تعالى علي بن عيسى أثابه اللّه بمنّه و كرمه: قوله: «المهدي أوسط الأمة»، يعني خيرها، يوهم أن المهدي (عليه السّلام) خير من عليّ (عليه السّلام) و هذا لا قائل به، و الذي أراه: أنه (صلّى اللّه عليه و آله) أول داع و المهدي (عليه السّلام) لمّا كان تابعا و من أهل ملته جعل وسطا لقربه ممّن هو تابعه و على شريعته، و عيسى (عليه السّلام) لمّا كان صاحب ملة أخرى و دعا في آخر زمانه إلى شريعة غير شريعته حسن أن يكون آخرها و اللّه أعلم.
أقول: نزول عيسى (عليه السّلام) من السماء ليس مقارنا حقيقة لخروج المهدي (عليه السّلام) كما سيأتي في الأخبار المفصّلة، بل نزوله بعد ظهوره (عليه السّلام) بزمان فيصحّ أنه آخر الأمة، و يظهر قوة الوجه الأول.
[٤٨] ثم قال الشافعي في ذلك الكتاب: الباب الخامس و العشرون في الدلالة على كون