رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١٥ - الفصل الرابع في معجزاته و في أحوال سفرائه و تكذيب غيرهم و فيمن رآه
ابن اسحاق فاستقبلني باكيا، فقلت: ما أبطاك و أبكاك؟
قال: قد فقدت الثوب الذي سألني مولاي إحضاره.
فقلت: لا عليك فأخبره.
فدخل عليه و أنصرف من عنده متبسما.
فقلت: ما الخبر؟
قال: وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا (عليه السّلام) يصلي عليه.
قال سعد: فحمدنا اللّه سبحانه و جعلنا بعد ذلك نختلف إلى [منزل] [١] مولانا (عليه السّلام) أياما فلا نرى الغلام بين يديه، فلمّا كان يوم الوداع دخلت أنا و أحمد بن إسحاق فقام أحمد بين يديه و قال في كلامه: لا جعل اللّه هذا آخر عهدنا من لقائك.
فاستعبر (عليه السّلام) و بكى ثم قال: «يابن اسحاق إنك ملاق اللّه في صدرك هذا».
فخرّ أحمد مغشيا عليه، فلمّا أفاق قال: سألتك بحرمة جدّك إلّا شرّفتني بخرقة أجعلها كفنا.
فأدخل (عليه السّلام) يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما فقال: «خذها و لا تنفق على نفسك غيرها».
قال سعد: فلمّا سرنا و بلغنا دون حلوان ثلاثة فراسخ حمّ أحمد بن إسحاق، فلمّا وردنا حلوان نزلنا في خان بها ثم قال أحمد: تفرقوا عني هذه الليلة و اتركوني وحدي.
فتفرقنا عنه، فلمّا قرب الصبح فتحت عيني، فإذا أنا بكافور خادم أبي محمد (عليه السّلام) و هو يقول: أحسن اللّه بالخير عزّاكم و جبر بالمحبوب رزيتكم، قد فرغنا من غسل صاحبكم و تكفينه فقوموا لدفنه فإنه من أكرمكم محلا عند سيّدكم. ثم غاب عن أعيننا فاجتمعنا على رأسه بالبكاء و العويل حتى قضينا حقّه و فرغنا من أمره (رحمه اللّه). انتهى ملخصا [٢].
[١]- زيادة عن نسخة أخرى.
[٢]- كمال الدين: ٤٥٧، و دلائل الإمامة: ٥٠٩.