رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٣٦ - قصة الجزيرة الخضراء
رجل منها كتاب من والده يعرّفه فيه بمرض شديد قد عرض له و أنه يتمنى الاجتماع به قبل الممات.
فرّق الشيخ من كتاب أبيه و بكى، و صمم العزم على المسير إلى جزيرة الأندلس، فأخذني معه فحين وصلنا إلى أول قرية من الجزيرة المذكورة عرضت لي حمّى منعتني عن الحركة، فرّق لي الشيخ و أعطى خطيب تلك القرية عشرة دراهم و أمره أن يتعاهدني حتى إذا منّ اللّه بالعافية اتبعه إلى بلده، ثم مضى إلى بلاد الأندلس، و مسافة الطريق من ساحل البحر إلى بلده خمسة أيام، فبقيت في تلك القرية ثلاثة أيام و في اليوم الثالث فارقتني الحمّى و خرجت أدور في القرية، و رأيت قفلا قد وصل إليها، فسألت عن حالهم.
فقيل: إنهم يجيئون من قريب أرض البربر و هي قريبة من جزائر الرافضة.
فحين سمعت بذلك جذبني باعث الشوق إلى أرضهم.
و قيل لي: إن المسافة خمسة و عشرون يوما و القرى متصلة.
فاكتريت معهم من رجل حمارا، فلمّا وصلنا أرضهم العامرة قيل لي: إن جزيرة الروافض قد بقي بينك و بينها ثلاثة أيام.
فمضيت و وصلت إلى جزيرة ذات أسوار أربعة و لها أبراج محكمات شاهقات، و تلك الجزيرة بحصونها راكبة على شاطىء البحر، فدخلت من باب كبيرة يقال لها: باب البربر، و سألت عن المسجد فهديت إليه، و دخلته و جلست لاستريح و إذا بالمؤذن يؤذن للظهر و نادى بحيّ على خير العمل و دعى بالفرج للإمام صاحب الزمان (عليه السّلام).
فأخذتني العبرة بالبكاء، فدخلت جماعة بعد جماعة إلى المسجد و شرعوا في الوضوء، و إذا برجل قد برز من بينهم بهيّ الصورة عليه السكينة و الوقار، فتقدم إلى المحراب و أقام الصلاة و صلّى بهم إماما صلاة كاملة بالأركان المنقولة عن أئمتنا (عليهم السّلام)، و من شدّة ما لقيت من تعب السفر لم يمكني أن أصلي معهم الظهر، فلمّا فرغوا و رأوني أنكروا عليّ عدم اقتدائي بهم.
فتوجهوا نحوي بأجمعهم و سألوني عن حالي و عن مذهبي.
فشرحت لهم حالي و أني عراقي الأصل، و أمّا مذهبي فإني رجل مسلم أقول