رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٨ - الفصل الأول في ولادة الإمام المهدي و أحوال أمّه و أسمائه و ألقابه
جدّي و نصبوا فيه منبرا من نوريباري السماء علوا و ارتفاعا في الموضع الذي كان نصب جدّي فيه عرشه، و دخل عليه محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) و ختنه بختنه و وصيه (عليه السّلام) و عدّة من أبنائه (عليهما السّلام) فتقدم المسيح إليه و اعتنقه، فيقول له محمد (صلّى اللّه عليه و آله): يا روح اللّه إني جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتاته مليكة لإبني هذا، و أومي بيده إلى أبي محمد (عليه السّلام) ابن صاحب هذا الكتاب.
فنظر المسيح إلى شمعون و قال له: قد أتاك الشرف، فصل رحمك برحم آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله).
قال: قد فعلت.
و صعدوا ذلك المنبر، فخطب محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و زوجني من ابنه و شهد المسيح و شهد أبناء محمد (عليهم السّلام) و الحواريون.
فلمّا استيقظت اشفقت أن أقصّ هذه الرؤيا على أبي و جدّي مخافة القتل فكنت أسرّها، و ضرب صدري بمحبة أبي محمد (عليه السّلام) حتى امتنعت من الطعام و الشراب فضعفت نفسي و دق شخصي و مرضت مرضا شديدا، فما بقي في مدائن الروم طبيب إلّا أحضره جدّي و سأله عن دوائي.
فلمّا برح به اليأس قال: يا قرّة عيني هل يخطر ببالك شهوة فازودكها في هذه الدنيا؟
فقلت: يا جدّي أرى أبواب الفرح عليّ مغلقة، فلو كشفت العذاب عمّن في سجنك من أسارى المسلمين و فككت عنهم الأغلال و تصدقت عليهم و منيتهم بالخلاص، رجوت أن يهب المسيح و أمّه [لي] [١] عافية.
فلمّا فعل ذلك تجلدت في إظهار الصحة من بدني قليلا و تناولت يسيرا من الطعام، فسرّ بذلك و أقبل على إكرام الأسارى و اعزازهم.
فأريت أيضا بعد أربع عشرة ليلة كأن سيدة نساء العالمين فاطمة (عليها السّلام) قد زارتني و معها مريم بنت عمران و ألف من وصائف الجنان فتقول لي مريم: هذه سيدة النساء أم زوجك أبي محمد (عليه السّلام) فأتعلق بها و أبكي و أشكو إليها امتناع أبي محمد (عليه السّلام) من زيارتي.
فقالت سيدة النساء (عليها السّلام): إن ابني أبا محمد لا يزورك و أنت مشركة باللّه على مذهب
[١]- زيادة عن نسخة أخرى.