رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١٩ - الفصل الخامس في علة غيبته و في النهي عن التوقيت و حصول البداء في ذلك و في فضل انتظار الفرج و فيمن رآه
و التزام الانقياد و كل ذلك فعله تعالى، و أمّا الحيلولة بينهم و بينه فإنه ينافي التكليف و ينقض الغرض، لأن الغرض بالتكليف استحقاق الثواب و الحيلولة تنافي ذلك، و ربّما كان في الحيلولة و المنع من قتله بالقهر مفسدة للخلق، فلا يحسن من اللّه فعلها.
فإن قيل: أ ليس آباؤه (عليهم السّلام) كانوا ظاهرين و لم يخافوا و لا صاروا بحيث لا يصل إليهم أحد.
قلنا: آباؤه (عليهم السّلام) حالهم بخلاف حاله، لأنه كان المعلوم من حال آبائه لسلاطين الوقت و غيرهم أنهم لا يرون الخروج عليهم و لا يعتقدون أنهم يقومون بالسيف و يزيلون الدول، بل كان المعلوم من حالهم أنهم ينتظرون مهديا لهم، و ليس يضر السلطان اعتقاد من يعتقد إمامتهم إذا أمنوهم على مملكتهم، و ليس كذلك صاحب الزمان (عليه السّلام)، لأن المعلوم منه أنه يقوم بالسيف و يزيل الممالك و يقهر كل سلطان و يبسط العدل و يميت الجور، فمن هذه صفته يخاف جانبه و يتقى فورته فيتبع و يرصد و توضع العيون عليه، فيخاف حينئذ و يحوج إلى التحرّز و الاستظهار، بأن يخفي شخصه عن كل من لا يأمنه من ولي و عدو إلى وقت خروجه.
و أيضا فآباؤه (عليهم السّلام) إنّما ظهروا، لأنه كان المعلوم أنه لو حدث بهم حادث لكان هناك من يقوم مقامه و يسدّ مسدّه من أولادهم، و ليس كذلك صاحب الزمان (عليه السّلام)، لأن المعلوم أنه ليس بعده من يقوم مقامه قبل حضور وقت قيامه بالسيف، فلذلك وجب استتاره و غيبته و فارق حاله حال آبائه، و هذا واضح بحمد اللّه.
فإن قيل: بأي شيء يعلم زوال الخوف وقت ظهوره، أ بوحي من اللّه؟ فالإمام لا يوحى إليه، أو بعلم ضروري؟ فذلك ينافي التكليف، أو بإمارة توجب عليه الظن؟ ففي ذلك تعذير بالنفس.
قلنا: عن ذلك جوابان: أحدهما: أن اللّه أعلمه على لسان نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) و أوقفه من جهة آبائه (عليهم السّلام) زمان غيبته المخوفة و زمان زوال الخوف عنه، فهو يتبع في ذلك ما شرّع له و أوقف عليه، و إنّما أخفي ذلك عنّا لما فيه من المصلحة.
و الثاني: أنه لا يمتنع أن يغلب على ظنه بقوة الإمارات بحسب العادة قوة سلطانه، فيظهر عند ذلك و يكون قد أعلم أنه متى غلب في ظنه كذلك وجب عليه، و يكون الظن شرطا و العلم