رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٦ - الفصل الثامن في الرجعة و كيفيتها
ذلك يعبد اللّه عزّ و جلّ و لا يشرك به شيئا، و يملك أمير المؤمنين (عليه السّلام) أربعا و أربعين ألف سنة حتى يلد الرجل من شيعة علي (عليه السّلام) ألف ولد من صلبه ذكرا في كل سنة ذكرا، و عند ذلك تظهر الجنتان المدهامتان عند مسجد الكوفة و ما حوله بما شاء اللّه» [١].
أقول: هبوط الجبار: كناية عن نزول آيات عذابه.
[٣١٩] و عن الرضا (عليه السّلام): «إن الآية هكذا نزلت (إلّا أن يأتيهم الملائكة في ظلل من الغمام) [٢]» [٣].
و من ثم قيل: إن (الواو) هنا في قوله: (و الملائكة) من زيادات النسّاخ سهوا، أو نظرا إلى تلاوة الآية [٤].
[٣٢٠] و عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «إن الذي يلي حساب الناس قبل يوم القيامة الحسين بن علي (عليه السّلام) فأما يوم القيامة، فإنما هو بعث إلى الجنة و بعث إلى النار».
أقول: لعل المراد أن الحسين (عليه السّلام) يحاسب الناس في الرجعة على ما أتيا إليه و إلى أصحابه و أهل بيته و شيعته و أعقابهم، فإن من الناس من حضر واقعة الطفوف و منهم من كان حيّا لم يحضر، لكنه سمع و رضي، و أمّا ذراريهم ممّن وجد و سيوجد إلى يوم القيامة فقد مضى أنه (عليه السّلام) يعذبهم بفعال آبائهم، لأنهم رضوا به، و منهم من منعه النصرة مع التمكن منها فهو (عليه السّلام) يحاسبهم كلهم و يعذبهم هو و أهل بيته و شيعته، بأن يقتلوهم ثم يحييهم اللّه تعالى كما تقدم، فيكون هذا العذاب شفاء للغيظ.
و أمّا يوم القيامة فلا حاجة بهم إلى الحساب، بل اذا حشروا بعثوا إلى النار، كما أن شيعته (عليه السّلام) ممّن حضر الواقعة و نظراءهم ممّن لم يحضرها يبعثون إلى الجنّة من غير حساب [٥].
[١]- مدينة المعاجز: ٣/ ١٠١، و البحار: ٥٣/ ٤٢.
[٢]- و في المصحف: (إلّا أن يأتيهم اللّه في ظلل من الغمام) سورة البقرة: ٢١٠.
[٣]- البحار: ٣/ ٣١٩.
[٤]- بحار الأنوار: ٣/ ٣١٩.
[٥]- معجم أحاديث المهدي: ٤/ ٩٠، و بصائر الدرجات: ٢٧.