رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٦ - الفصل السابع فيما يكون عند ظهوره
ستين و مائتين و هو يوم وفاة أبيه بالمدينة التي بشاطىء دجلة يبنيها المتكبر الجبار المسمّى باسم جعفر الضال الملقب بالمتوكل و هو المتآكل لعنه اللّه تعالى، و هي مدينة تدعى بسرّ من رأى و هي ساء من رأى، يرى شخصه المؤمن المحق سنة ستين و مائتين و لا يراه المشكك المرتاب و ينفذ فيها أمره و نهيه و يغيب عنها، فيظهر بجانب المدينة في حرم جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيراه هناك من يسعده اللّه تعالى بالنظر إليه، ثم يغيب في آخر يوم من سنة ست و ستين و مائتين فلا تراه عين أحد حتى يراه كل أحد و كل عين».
قال: قلت: يا سيّدي فمن يخاطبه و لمن يخاطب؟
قال (عليه السّلام): «تخاطبه الملائكة و المؤمنون من الجنّ و يخرج أمره و نهيه إلى ثقاته و ولاته و وكلائه و يقعد ببابه محمد بن نصير النميري، ثم يظهر بمكة و كأني أنظر إليه دخل مكة و عليه بردة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المخصوفة و في يده هراوته (عليه السّلام) يسوق بين يديه عنازا عجافا حتى يصل بها نحو البيت ليس ثم أحد يعرفه و يظهر و هو شاب».
قال: قلت: فمن أين يظهر و كيف يظهر؟
قال (عليه السّلام): «يا مفضّل يظهر وحده و يأتي البيت وحده و يلج الكعبة وحده و يجنّ عليه الليل وحده، فإذا نامت العيون و غسق الليل نزل إليه جبرئيل و ميكائيل (عليهما السّلام) و الملائكة صفوفا فيقول له جبرئيل (عليه السّلام): يا سيّدي قولك مقبول و أمرك جائز، فيمسح يده على وجهه و يقول: الحمد للّه الذي صدقنا وعده و أورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين، و يقف بين الركن و المقام فيصرخ صرخة فيقول: يا معشر نقبائي و أهل خاصتي و من ذخرهم اللّه لنصرتي قبل ظهوري أئتوني طائعين.
فترد صيحته (عليه السّلام) عليهم و هم في محاريبهم و على فرشهم في شرق الأرض و غربها فيسمعونه في صيحة واحدة في أذن كل رجل، فيجيئون نحوها و لا يمضي لهم إلّا كلمحة بصر حتى يكون كلهم بين يديه (عليه السّلام) بين الركن و المقام، فيأمر اللّه عزّ و جلّ النور فيصير عمودا من الأرض إلى السماء فيستضىء به كل مؤمن على وجه الأرض و يدخل عليه نور من جوف بيته فتفرح نفوس المؤمنين بذلك النور و هم لا يعلمون بظهور قائمنا أهل البيت (عليه السّلام) ثم يصبحون وقوفا بين يديه و هم ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا بعدّة أصحاب