رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٦٦ - الفصل الثامن في الرجعة و كيفيتها
عن جدّه و كان قاضي نيشابور، دخل عليه رجل، فقيل له: إن عند هذا حديثا عجيبا.
فقال: يا هذا ما هو؟
قال: اعلم أني كنت رجلا نبّاشا أنبش القبور، فماتت امرأة فذهبت لأعرف قبرها فصليت عليها، فلمّا جنّ الليل ذهبت لأنبش عنها و ضربت يدي إلى كفنها لأسلبها، فقالت: سبحان اللّه رجل من أهل الجنّة تسلب امرأة من أهل النار؟
ثم قالت: أ لم تعلم أنك ممّن صليت عليّ؟ و أن اللّه عزّ و جلّ قد غفر لمن صلّى عليّ [١].
أقول: إن فيه دلالة على جواز الرجعة، و إن هذه المرأة رجعت إلى الدنيا لغرض لم يهتم به و رجوع القائم (عليه السّلام) إلى الدنيا و رجوع بعض من مات لأغراض مهمة، فكيف تجوّز العامة ذلك و تنكر هذا؟
و العجب من بين علمائنا حيث يأوّل الرجعة بأن معناها: رجوع الدولة و الأمر و النهي، من دون رجوع الأشخاص و إحياء الأموات، و ذلك أنهم لمّا عجزوا عن نصرة الرجعة و بيان جوازها و أنها تنافي التكليف عوّلوا على هذا التأويل للأخبار الواردة بالرجعة، و هذا منهم غير صحيح، لأن الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة فيتطرق التأويلات إليها، و إنما المعوّل في إثبات الرجعة على إجماع الإمامية على معناها: أن اللّه تعالى يحيي أمواتا عند قيام القائم (عليه السّلام) من أوليائه و أعدائه على ما بيّناه، فكيف يطرق التأويل على ما هو معلوم.
[١]- البحار: ٥٣/ ١٤١، و مستدرك سفينة البحار: ٩/ ٥٣٠.