رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١ - الفصل الأول في ولادة الإمام المهدي و أحوال أمّه و أسمائه و ألقابه
فأقبلت أقرأ عليها، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما أقرأ، و سلّم عليّ ففزعت لما سمعت، فصاح بي أبو محمد (عليه السّلام): «لا تعجبي من أمر اللّه عزّ و جل، إن اللّه تبارك و تعالى ينطقنا بالحكمة صغارا و يجعلنا حجة في أرضه كبارا».
فلم يستتم الكلام حتى غيبت عني نرجس، فلم أرها كأنه ضرب بيني و بينها حجاب، فعدوت نحو أبي محمد و أنا صارخة.
فقال: «ارجعي يا عمّة فإنك ستجديها في مكانها».
فرجعت و كشف الحجاب بيني و بينها، و إذا أنا بصبي ساجدا على وجهه جاثيا على ركبتيه رافعا سبابتيه نحو السماء و هو يتشهد، ثم عدّ إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه فقال: «اللهم أنجز لي وعدي و اتمم لي أمري و ثبّت و طأتي و املأ الأرض بي عدلا و قسطا».
فصاح بي أبو محمد (عليه السّلام): «تناوليه فهاتيه».
فأتيت به نحوه، فلمّا مثلت بين يدي أبيه و هو على يدي سلّم على أبيه فتناوله و الطير ترفرف على رأسه، فصاح بطير منها فقال له: «احمله و احفظه و ردّه إلينا في كل أربعين يوما».
فتناوله الطائر و طار به في جو السماء و اتبعه سائر الطير.
فقال أبوه: «استودعك الذي استودعته أم موسى».
فبكت نرجس، فقال لها: «اسكتي فإن الرضاع محرّم إلّا من ثديك و سيعاد إليك كما ردّ موسى إلى أمّه و ذلك قوله عزّ و جلّ: فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ [١]».
فقالت: ما هذا الطائر؟
قال: «هذا روح القدس الموكّل بالأئمة (عليهم السّلام) يوفّقهم و يسدّدهم و يربّيهم بالعلم».
فلمّا كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام و وجّه إلي ابن أخي، فدعاني فدخلت عليه فإذا أنا بصبي يمشي بين يديه فقلت: سيّدي هذا ابن سنتين؟
فتبسم (عليه السّلام) و قال: «إن أولاد الأنبياء و الأوصياء إذا كانوا أئمة ينشأون بخلاف ما ينشأ غيرهم، و أن الصبي منّا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة و أن الصبي منّا ليتكلم في بطن أمّه و يقرأ القرآن و يعبد ربّه عزّ و جلّ و عند الرضاع تطيعه الملائكة و تنزل عليه صباحا
[١]- سورة القصص: ١٣.