رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٢ - الفصل السابع فيما يكون عند ظهوره
و ولايتهما، و يخبر من أخفى نفسه ممّن في نفسه مقياس حبّة من محبّتهما و ولايتهما فيحضرونهما و يرونهما و يفتتنون بهما، و ينادي مناد المهدي (عليه السّلام): كل من أحبّ صاحبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ضجيعيه فلينفرد جانبا.
فتتجزء الخلق جزءين: أحدهما موال و الآخر متبرء منهما، فيعرض المهدي (عليه السّلام) على أوليائهما البراءة منهما.
فيقولون: يا مهدي آل رسول اللّه، نحن لم نتبرأ منهما و لسنا نعلم أن لهما عند اللّه و عندك هذه المنزلة، و هذا الذي بدا لنا من فضلهما أنتبرأ الساعة منهما و قد رأينا منهما ما رأينا في هذا الوقت من نضارتهما و غضاضتهما و حياة الشجرة بهما؟ بل و اللّه نبرأ منك و ممّن لا يؤمن بهما و من صلبهما و أخرجهما و فعل بهما ما فعل.
فيأمر المهدي (عليه السّلام) ريحا سوداء، فتهبّ عليهم فتجعلهم كأعجاز نخل خاوية، ثم يأمر بإنزالهما فينزلان إليه فيحييهما بأذن اللّه تعالى، و يأمر الخلائق بالاجتماع ثم يقص عليهم قصص فعالهما في كل كور و دور، حتى يقص عليهم قتل هابيل ابن آدم (عليه السّلام)، و جمع النار لإبراهيم (عليه السّلام)، و طرح يوسف (عليه السّلام) في الجب، و حبس يونس (عليه السّلام) في بطن الحوت، و قتل يحيى (عليه السّلام)، و صلب عيسى (عليه السّلام)، و عذاب جرجيس و دانيال (عليهما السّلام)، و ضرب سلمان الفارسي، و إشعال النار على باب أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) لإحراقهم، و ضرب يد الصديقة الكبرى فاطمة (عليها السّلام) بالسوط، و رفس بطنها، و اسقاطها محسنا، و سم الحسن (عليه السّلام)، و قتل الحسين (عليه السّلام) و ذبح أطفاله و بني عمّه و أنصاره، و سبي ذراري رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و إراقة دماء آل محمد (عليهم السّلام)، و كل دم سفك و كل فرج نكح حراما و كل ريّن و خبث و فاحشة و ظلم و إثم و جور و غشم، منذ عهد آدم إلى وقت قائمنا (عليه السّلام).
كل ذلك يعدّده (عليه السّلام) عليهما و يلزمهما إياه، فيعترفان به ثم يأمر بهما فيقتصّ منهما في ذلك الوقت بمظالم من حضر، ثم يصلبهما على الشجرة و يأمر نارا تخرج من الأرض فتحرقهما و الشجرة، ثم يأمر ريحا فتنسفهما في اليمّ نسفا».
قال المفضّل: يا سيّدي ذلك آخر عذابهما؟
قال: «هيهات يا مفضل، و اللّه ليردن و ليحضرنّ السيد الأكبر محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)