رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٣ - الفصل السابع فيما يكون عند ظهوره
قلت: فما معنى يمارون؟
قال: «يقولون متى ولد؟ و من رأه؟ و أين يكون؟ و متى يظهر؟ و كل ذلك استعجالا لأمر اللّه و شكّا في قضائه و دخولا في قدرته، أولئك الذين خسروا الدنيا».
قلت: أفلا يوقّت له وقت؟
فقال: «يا مفضل لا أوقّت له وقتا و لا يوقّت له وقت، إن من وقّت لمهدينا وقتا فقد شارك اللّه تعالى في علمه و ادّعى أنه ظهر على سرّه».
قال المفضل: يا مولاي فكيف [يبدأ] ظهور المهدي (عليه السّلام) و إليه التسليم؟
قال (عليه السّلام): «يا مفضل يظهر في [سنة من السنين] [١] فيعلو ذكره و ينادى باسمه و يكثر ذلك على أفواه الموافقين و المخالفين لتلزمهم الحجة بمعرفتهم به، على إنّا قد دللنا عليه و سمّيناه و كنيناه و قلنا: سمي جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كنيّه، لئلّا يقول الناس ما عرفنا له اسما و لا كنية و لا نسبا، و اللّه ليتحقق الايضاح به و باسمه و نسبه و كنيته على ألسنتهم حتى ليسميه بعضهم لبعض كل ذلك للزوم الحجة عليهم، ثم يظهره اللّه كما وعد به جدّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قوله عزّ و جلّ: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [٢].
قال المفضّل: يا مولاي فما تأويل قوله تعالى: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ؟
قال (عليه السّلام): «هو قوله تعالى: وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ [٣].
فو اللّه يا مفضّل ليرفع عن الملل و الأديان الاختلاف و يكون الدين كله واحدا كما قال جلّ ذكره: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ و قال: وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [٤].
قال المفضّل: قلت: يا سيّدي و الدين الذي في آبائه إبراهيم و نوح و موسى و عيسى
[١]- ظاهر عبارة المخطوط: شبهة ليستبين.
[٢]- سورة التوبة: ٣٣.
[٣]- سورة البقرة: ١٩٣.
[٤]- سورة آل عمران: ٨٥.