رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥١ - الفصل الثاني فيما ورد من إخبار اللّه عزّ و جلّ و رسوله و الأئمة و غيرهم عن القائم
ملئت ظلما و جورا.
فقال: «يا أبا القاسم ما منّا إلّا قائم بأمر اللّه و هادي إلى دين اللّه، و لست القائم الذي يطهّر اللّه به الأرض من أهل الكفر و الجحود و يملأها قسطا و عدلا، و هو الذي يخفى على الناس ولادته و يغيب عنهم شخصه و يحرم عليهم تسميته، و هو سمي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كنيته، و هو الذي تطوى له الأرض و يذل له كل صعب، و يجتمع إليه من أصحابه عدد أهل بدر ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [١].
فإذا اجتمعت له هذه العدّة من أهل (الاخلاص) ظهر أمره، فإذا كمل العقد و هو عشرة آلاف رجل خرج بإذن اللّه، فلا يزال يقتل أعداء اللّه حتى يرضى اللّه تبارك و تعالى».
قال عبد العظيم: قلت له: يا سيّدي و كيف يعلم أن اللّه قد رضى؟
قال: «يلقي في قلبه الرحمة» [٢].
[٧٨] و روى البرسي في مشارق الأنوار: عن كعب بن الحارث قال: إن ذايزن الملك أرسل إلى السطيح لأمر شكّ فيه، فلمّا قدم عليه أراد أن يجرّب علمه قبل حكمه، فخبأله دينارا تحت قدمه ثم أذن له فدخل، فقال له الملك: ما خبأت لك يا سطيح؟
فقال سطيح: حلفت بالبيت و الحرم، و الحجر الأصم، و الليل إذا أظلم، و الصبح إذا تبسّم، و بكل فصيح و أبكم، لقد خبأت لي دينارا بين النعل و القدم.
فقال الملك: من أين علمك هذا؟
فقال: من قبل أخ لي جنّي ينزل معي إن نزلت.
فقال الملك: أخبرني عمّا يكون في الدهور.
فقال سطيح: إذا غارت الأخيار، و فازت الأشرار، و كذب بالأقدار، و حمل المال بالأوقار، و خشعت الأبصار لحامل الأوزار، و قطّعت الأرحام، و ظهرت الطغام المستحلي الحرام في حرمة الإسلام، و اختلفت الكلمة، و خفرت الذمة، و ذلك عند طلوع الكوكب الذي
[١]- سورة البقرة: ١٤٨.
[٢]- كمال الدين: ٣٧٨، و البحار: ٥٢/ ٢٨٣ ح ١٠.