رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٤ - الفصل السادس في علامات خروجه
فقال (عليه السّلام): «إخسأ».
فإن مدة ملكه قليلة كما تقدم أنها تسعة أشهر.
«و لن تبلغ أملك»: و هو استيلاؤك على البلاد و العباد و اطاعة الناس لك بدعوى الألوهية.
قال الصدوق (رحمه اللّه) بعد ايراد هذا الخبر:
إن أهل العناد و الجحود يصدقون بمثل هذا الخبر و يروونه في الدجال و غيبته و طول بقاه المدة الطويلة و بخروجه في آخر الزمان، و لا يصدقون بأمر القائم (عليه السّلام) و أنه يغيب مدة طويلة ثم يظهر فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما بنص النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السّلام) و أخبارهم بطول غيبته، إرادة لإطفاء نور اللّه و إبطالا لأمر ولي اللّه، و يأبى اللّه إلّا أن يتم نوره و لو كره المشركون، و أكثر ما يحتجّون به في دفعهم لأمر الحجة (عليه السّلام) أنهم يقولون: لم نرو هذه الأخبار التي تروونها في شأنه و لا نعرفها.
و كذا يقول من يجحد نبوّة نبينا (صلّى اللّه عليه و آله) من الملحدين و البراهمة و اليهود و النصارى، و أنه ما صحّ عندنا شيء ممّا تروونه من معجزاته و دلائله و لا نعرفها، فنعتقد بطلان أمره لهذه الجهة.
و متى لزمنا ما يقولون لزمهم ما تقوله هذه الطوائف و هم أكثر عددا منهم.
و يقولون أيضا: ليس في موجب عقولنا أن يعمّر أحد في زماننا هذا عمرا يتجاوز عمر أهل الزمان، فقد تجاوز عمر صاحبكم على زعمكم عمر أهل الزمان [١].
فنقول لهم: أتصدقون على أن الدجال في الغيبة يجوز أن يعمّر عمرا يتجاوز عمر أهل الزمان و كذلك إبليس، و لا تصدقون بمثل ذلك لقائم آل محمد (عليه السّلام) مع النصوص الواردة في الغيبة و طول العمر، و الظهور بعد ذلك للقيام بأمر اللّه عزّ و جلّ، و ما روي في ذلك من الأخبار التي ذكرتها في هذا الكتاب و مع ما صحّ عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: «كلما كان في الأمم السالفة يكون في هذه الأمة مثله حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة».
و قد كان فيمن مضى من أنبياء اللّه عزّ و جلّ و حججه (عليهم السّلام) معمّرون، أمّا نوح فإنه عاش ألفي سنة و خمسمائة سنة، و نطق القرآن بأنه لبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما، و قد روي
[١]- كمال الدين: ٥٣٠، و البحار: ٥٢/ ٢٠٠.