رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٩ - الفصل الرابع في معجزاته و في أحوال سفرائه و تكذيب غيرهم و فيمن رآه
فقال: و أنا قاصد إلى مولانا للسؤال.
فوردنا بسرّ من رأى فأنتهينا إلى بابه (عليه السّلام) فأذن لنا بالدخول، و كان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب فيه مائة و ستون صرّة من الدنانير و الدراهم على كل صرّة منها خاتم صاحبها.
قال سعد: فما شبّهت مولانا أبا محمد (عليه السّلام) حين غشينا نور وجهه إلّا بدرا قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر، و على فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة و المنظر، و على رأسه فرق بين و فرتين كأنه (ألف) بين (واوين)، و بين يدي مولانا (عليه السّلام) رمانة ذهبية تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركبة عليها، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء البصرة و بيده قلم إذا أراد أن يكتب قبض الغلام على إصبعه.
و كان (عليه السّلام) يدحرج الرمانة بين يديه و يشغله بردها لئلا يصدّه عن كتبة ما أراد (عليه السّلام)، فسلمنا عليه و ألطف في الجواب و أومى إلينا بالجلوس.
فلمّا فرغ من كتبة البياض أخرج أحمد بن اسحاق جرابه و وضعه بين يديه، فنظر (عليه السّلام) إلى الغلام و قال له: «يا بني فض الخاتم عن هدايا شيعتك و مواليك».
فقال: «يا مولاي أيجوز أن أمدّ يدا طاهرة إلى هدايا نجسة و أموال رجسة قد شيب أحلها بأحرمها؟»
فقال (عليه السّلام): «يابن اسحاق استخرج ما في الجراب ليميّز بين الأحل و الأحرم منها».
فأول صرّة بدأ أحمد بإخراجها قال الغلام: «هذه لفلان بن فلان من محلة كذا بقم تشتمل على الاثنين و ستين دينارا، فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها و كانت إرثا له من أبيه خمسة و أربعون دينارا، و من أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا، و فيها من أجرة حوانيت ثلاثة دنانير».
فقال مولانا (عليه السّلام): «صدقت يا بني دلّ الرجل على الحرام منها».
فقال (عليه السّلام): «فتش على دينار رازي السكة تاريخه سنة كذا قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه و قراضة آملية وزنها ربع دينار، و العلة في تحريمها أن صاحب هذه الصرة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منّا و ربع من، فاتت على ذلك مدّة فسرق الغزل فأخبر به الحائك صاحبه، فكذّبه و استردّ منه بدل ذلك منّا