رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٦٨ - الفصل الثالث في دلائل شيخ الطائفة طاب ثراه على الغيبة و في غيبات الأنبياء
العلوي أنه قال: حججت في سنة ثلاث عشرة و ثلاثمائة، فدخلت مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) فاصبت قافلة المصريين و بها أبو بكر المادرائي و معه رجل من أهل المغرب و ذكر أنه رأى [رجلا من] [١] أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاجتمع عليه الناس يتبركون به، فأمر عمّي طاهر بن يحيى غلمانه فأدخلوه إلى داره فأذن للناس و دخلوا، و كان معه خمسة نفر ذكروا أنهم أولاد أولاده و لم يكن [معه] فيهم من هو أصغر منه، و كان إذا رأيته قلت: ابن ثلاثين سنة أو أربعين سنة أسود الرأس و اللحية.
قال أبو محمد العلوي: فحدّثنا هذا الرجل و اسمه علي بن عثمان بجميع ما كتبناه عنه و سمعناه من لفظه، و هو أن الشيخ المغربي حدثنا بدء خروجه من بلده حضرموت و ذكر: أن أباه خرج هو و عمّه و خرجا به معهما يريدون الحج و زيارة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فخرجوا من بلادهم حضرموت و ساروا أياما ثم أخطأوا الطريق فأقاموا تائهين ثلاثة أيام، فوقعوا في جبال رمل يقال لها: رمل عالج يتصل برمل إرم ذات العماد، فنظرنا إلى أثر قدم طويل فجعلنا نسير على أثرها، فأشرفنا على واد و إذا برجلين قاعدين على بئر أو عين، فلمّا نظرا إلينا قام أحدهما فأخذ دلوا فأدلاه فاستسقى فيه من تلك العين أو البئر و استقبلنا، فجاء إلى أبي فناوله الدلو.
فقال أبي: قد أمسينا ننيخ على هذا الماء و ننظر إن شاء اللّه.
فصار إلى عمي فقال له: اشرب.
فردّ عليه كما ردّ عليه أبي.
فقال لي: اشرب، فشربت.
فقال لي: هنيئا لك، فإنك ستلقى علي بن أبي طالب (عليه السّلام) فأخبره أيها الغلام بخبرنا و قل له: الخضر و الياس يقرآنك السلام، و ستعمّر حتى تلقى المهدي و عيسى ابن مريم (عليه السّلام) فإذا لقيتهما فاقرأهما منّا السلام.
ثم قالا: ما يكون هذان منك؟
فقلت: أبي و عمي.
فقالا: أمّا عمك فلا يبلغ مكة، و أمّا أنت و أبوك فستبلغان، و يموت أبوك و تعمّر أنت
[١]- زيادة عن نسخة أخرى.