رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٤ - الفصل الثاني فيما ورد من إخبار اللّه عزّ و جلّ و رسوله و الأئمة و غيرهم عن القائم
فأخبرني ببلاء بني أمية لعنهم اللّه و فتنة ولد عمّي و ما يكون و ما هو كائن إلى يوم القيامة، فأوصيت بذلك ابن عمي حين هبطت إلى الأرض و أديت الرسالة». انتهى ملخصا.
أقول: قوله تعالى: «و خراب البصرة» اشارة إلى قصة صاحب الزنج الذي خرج في البصرة سنة ست أو خمس و خمسين و مائتين، و وعد كل من أتى إليه من السودان بالاعتاق و الاكرام، فاجتمع إليه منهم خلق كثير و بذلك علا أمره.
و لقّب بصاحب الزنج و كان يزعم أنه علي بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السّلام).
و قال ابن أبي الحديد: و أكثر الناس يقدحون في نسبه، و خصوصا الطالبيين و جمهور النسابين على أنه من عبد القيس، و أنه علي بن محمد بن عبد الرحيم و أمّه أسديّه من أسد بني خزيمة، جدّها محمد بن حكيم الأسدي من أهل الكوفة.
و مثله قال ابن الأثير في الكامل و المسعودي في مروج الذهب.
و يظهر من هذا الخبر أن نسبه كان صحيحا، و لكن تقدم ما يعارضه و أنه ليس من العلويين و هذه العلامات لا يلزم كونها مقارنة لظهوره (عليه السّلام)، إذ الغرض كما قيل: كون هذه العلامات تحدث قبل ظهوره، كما أن أشراط الساعة التي روتها العامة و الخاصة ظهرت قبل ذلك بأعوام كثيرة، و قصة صاحب الزنج كما تقدم كانت مقارنة لولادته (عليه السّلام) هي أول العلامات إلى أن يظهر.
و قيل: الغرض أنها من علامات تولده (عليه السّلام)، و هو بعيد.
و يحتمل أن يراد خراب البصرة: بعد هذا مقارنا لزمان ظهوره (عليه السّلام) و يتبع الخارج لخرابها الزنوج أيضا كما تبعوا صاحب الزنج.
و قد شاهدنا خراب البصرة مرة في عشر السبعين بعد الألف، لمّا أتى عسكر السلطان محمد علي و اليها، و هاجت بينهم فتن و حروب لا يمكن وصفها، فأمر و اليها بخرابها حتى لم يبق بها كلب و لا نحوه و أحرقها، و أوّل ما أحرق قصوره و منازله و كنت ممّن حضر تلك الواقعة، و في وقت كتابة هذه الكلمات كانت أيضا في معرض الخراب و فيها الفتن و الوقائع و لا يعلم أين ينتهي حالها، و كلما ينتهي إليه أمرها نكتبه في الحاشية أو نلحقه بالكتاب، و ما زالت