رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٢ - الفصل الرابع في معجزاته و في أحوال سفرائه و تكذيب غيرهم و فيمن رآه
فسألني الوزير عن القصة، فحكيت له، فاحضر الأطباء الذين أشرفوا عليها و أمرهم بمداواتها.
فقالوا: ما دوائها إلّا القطع بالحديد و متى قطعها مات.
فقال لهم الوزير: فبتقدير أن تقطع و لا يموت في كم تبرأ؟
فقالوا: في شهرين، و يبقى في مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر.
فسألهم الوزير: متى رأيتموه؟
قالوا: منذ عشرة أيام.
فكشف الوزير عن الفخذ الذي كان فيه الألم، فإذا هي مثل أختها ليس فيها أثر أصلا.
فصاح أحد الحكماء: هذا عمل المسيح.
فقال الوزير: حيث لم يكن عملكم، فنحن نعرف من عملها.
ثم إنه أحضر عند الخليفة المستنصر، فسأله عن القصة فعرّفه بها كما جرى فتقدم له بألف دينار فلمّا أحضرت قال: خذ هذه فانفقها.
فقال: ما أجسر أن آخذ منه حبة واحدة.
فقال الخليفة: ممّن تخاف؟
فقال: من الذي فعل معي هذا، قال لي: لا تأخذ من أبي جعفر شيئا.
فبكى الخليفة و تكدّر و خرج من عنده و لم يأخذ شيئا.
قال علي بن عيسى (رحمه اللّه): كنت في بعض الأيام أحكي هذه القصة لجماعة عندي، و كان شمس الدين محمد ولده عندي و أنا لا أعرفه، فلمّا انقضت الحكاية قال: أنا ولده لصلبه.
فتعحبت من هذا الاتفاق فقلت له: هل رأيت فخذه و هي مريضة؟
قال: لا لأني أصبو عن ذلك، و لكني رأيتها بعد ما صلحت و لا أثر فيها و قد نبت في موضعها شعر و كان والدي بعد ذلك شديد الحزن لفراقه (عليه السّلام) حتى أنه جاء إلى بغداد و أقام بها في فصل الشتاء و كان كل يوم يزور سامراء و يعود إلى بغداد، فزارها في تلك السنة أربعين مرة طمعا أن يعود له الوقت الذي [مضى أو يقضي له الحظ بما قضى و من الذي أعطاه دهره الرضا أو