رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٠ - الفصل الرابع في معجزاته و في أحوال سفرائه و تكذيب غيرهم و فيمن رآه
و شيخا منقبا بيده رمح و الآخر متقلد بسيف و عليه فرجيّة ملونة فوق السيف و هو متحنك.
فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق و وضع كعب رمحه في الأرض و وقف الشابان عن يسار الطريق و بقي صاحب الفرجيّة على الطريق مقابل والدي، ثم سلموا عليه فردّ (عليهم السّلام) فقال له صاحب الفرجيّة: أنت غدا تروح إلى أهلك.
فقال له: نعم.
فقال له: تقدم حتى أبصر ما يوجعك.
قال: فكرهت ملامستهم و قلت: أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة، و أنا خرجت من الماء و قميصي مبلول، ثم إني مع ذلك تقدمت إليه، فلزمني بيده و مدّني إليه و جعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده التوثة فعصرها بيده فأوجعني، ثم استوى في سرج فرسه فقال لي الشيخ: أفلحت يا إسماعيل.
فتعجبت من معرفته باسمي فقلت: أفلحنا و أفلحتم إن شاء اللّه.
فقال لي الشيخ: هذا الإمام (عليه السّلام).
فتقدمت إليه و احتضنته و قبّلت فخذه.
ثم إنه ساق و أنا أمشي معه محتضنه، فقال: ارجع.
فقلت: لا أفارقك أبدا.
فقال: المصلحة رجوعك.
فأعدت عليه مثل القول الأول.
فقال الشيخ: يا إسماعيل أما تستحي يقول لك الإمام مرتين و تخالفه.
فجبهني بهذا القول، فوقف و تقدم خطوات و التفت إليّ و قال: إذا وصلت بغداد فلا بدّ أن يطلبك الخليفة المستنصر، فإذا حضرت عنده و أعطاك شيئا فلا تأخذه، و قل لولدنا الرضي ليكتب لك إلى علي بن عوض فإنني أوصيه يعطيك الذي تريد.
ثم سار و أصحابه معه، فلم أزل قائما أبصرهم حتى بعدوا، و حصل عندي أسف لمفارقته، فقعدت إلى الأرض ساعة ثم مشيت إلى المشهد، فاجتمع القوم حولي و قالوا: نرى وجهك متغيرا أوجعك شيء؟