رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٩٨ - الفصل الرابع في معجزاته و في أحوال سفرائه و تكذيب غيرهم و فيمن رآه
السنة التي ردّ القرامطة الحجر إلى مكانه من البيت، كان أكبر همّي من ينصب الحجر، لأن في الكتب لا ينصبه إلّا الحجة كما في زمان الحجاج نصبه زين العابدين (عليه السّلام) في مكانه [فاستقر] [١]، فاعتللت علة خفت منها على نفسي و لم يتهيأ لي ما قصدته، فاستنبت ابن هشام و أعطيته رقعة مختومة أسأل فيها عن مدة عمري، و هل يكون الموت في هذه العلة أم لا؟
و قلت: همّي في ايصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه و آخذ جوابه.
فقال ابن هشام: لمّا حصلت بمكة و عزم على اعادة الحجر بذلت لسدنة البيت جملة تمكنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه، فكلما عمد إنسان لوضعه اضطرب و لم يستقم، فأقبل غلام أسمر اللون حسن الوجه فتناوله و وضعه في مكانه فاستقام كأنه لم يزل عنه، و علت لذلك الأصوات فانصرف خارجا من الباب، فنهضت من مكاني أتبعه و أدفع الناس حتى انقطع عن الناس، فكنت أسرع المشي خلفه، فلمّا حصل بحيث لا يراه غيري وقف و التفت إليّ و قال: «هات ما معك».
فناولته الرقعة فقال: من غير أن ينظر إليها قل له: «لا خوف عليك في هذه العلة و يكون ما لابدّ منه بعد ثلاثين سنة».
فوقع عليّ الروع و تركني و انصرفت.
قال أبو القاسم: فأعلمني بهذه الجملة، فلما كان ما وعده من السنين اعتلّ و مات (رحمه اللّه) [٢].
[١٤٤] و عن أبي أحمد بن راشد عن بعض أصحابه من أهل المدائن قال: كنت مع رفيق لي حاجّا فإذا شاب قاعد عليه إزار ورداء فقومناهما مائة و خمسن دينارا، و في رجله نعل صفراء ما عليها غبار و لا أثر السفر، فدنا منه سائل فتناول من الأرض شيئا فاعطاه، فأكثر السائل الدعاء و قام الشاب و ذهب و غاب، فذنونا من السائل فقلنا: ما أعطاك؟
قال: أعطاني حصاة من ذهب، قدّرناها عشرين مثقالا فقلت لصاحبي: مولانا معنا و لا نعرفه، اذهب بنا في طلبه.
فطلبنا الموقف كلّه فلم نقدر عليه، و سألنا عنه من كان حوله فقالوا: شاب علوي من
[١]- زيادة عن نسخة أخرى.
[٢]- الخرائج و الجرائح: ١/ ٤٧٧، و البحار: ٥٢/ ٥٨.