رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٣ - الفصل السابع فيما يكون عند ظهوره
و الصديق الأكبر أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة (عليهم السّلام)، و كل من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا، و ليقتصنّ منهما لجميعهم، حتى أنهما ليقتلان في كل يوم و ليلة ألف قتلة فيردّان إلى ما شاء ربّهما.
ثم يسير المهدي (عليه السّلام) إلى الكوفة و ينزل ما بين الكوفة و النجف و عنده أصحابه في ذلك اليوم ستة و أربعون ألفا من الملائكة، و مثلها من الجنّ و النقباء ثلاثمائة و ثلاثة عشر نقيبا».
قال المفضّل: يا سيّدي كيف تكون الزوراء في ذلك الوقت؟
قال: «في لعنة اللّه و سخطه، تخربها الفتن و تتركها جماء، فالويل لها و لمن بها كل الويل من الرايات الصفر، و رايات المغرب، و من يجلب بالجزيرة، و من الرايات التي تسير إليها من كل قريب أو بعيد، و اللّه لينزلنّ بها من صنوف العذاب ما نزل بسائر الأمم المتمردة من أول الدهر إلى آخره، و لينزلنّ بها من العذاب ما لا عين رأت و لا أذن سمعت بمثله، و لا يكون طوفان أهلها إلّا بالسيف، فالويل لمن أتخذ بها مسكنا، فإن المقيم بها يبقى لشقائه و الخارج منها برحمة اللّه، و اللّه ليصيرنّ أمرها في الدنيا حتى يقال إنها هي الدنيا، و إن دورها و قصورها هي الجنّة، و إن بناتها من الحور العين، و إن ولدانها هم الولدان، و ليظننّ أن اللّه لم يقسم رزق العباد إلّا بها، و ليظهرن فيها من الافتراء على اللّه و على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و الحكم بغير كتابه، و من شهادات الزور، و شرب الخمور، و (إتيان) الفجور، و أكل السحت، و سفك الدماء ما لا يكون في الدنيا كلها إلّا دونه.
ثم ليخرّبها اللّه تعالى بتلك الفتن و تلك الرايات حتى ليمرّ عليها المار فيقول: ههنا كانت الزوراء، ثم يخرج الحسني الفتى الصبيح، الذي نحو الديلم يصيح، بصوت له فصيح: يا آل محمد اجيبوا الملهوف و المنادى من حول الضريح.
فتجيبه كنوز اللّه بالطالقان، كنوز و أي كنوز، ليست من فضة و لا ذهب، بل هي رجال كزبر الحديد، على البراذين الشهب بأيديهم الحراب، و لم يزل يقتل الظلمة حتى يرد الكوفة و قد صفا أكثر الأرض، فيجعلها له معقلا فيتصل به و بأصحابه خبر المهدي (عليه السّلام) و يقولون: يا بن رسول اللّه من هذا الذي قد نزل بساحتنا؟