رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٦ - الفصل السابع فيما يكون عند ظهوره
إنّا فقدناك فقد الأرض و ابلها* * * و اختل أهلك فاشهدهم و لا تغب
أبدت رجال لنا فحوى صدورهم* * * لمّا نأيت و حالت دونك الحجب
لكل قوم لهم قرب و منزلة* * * عند الإله على الأدنين مقترب
يا ليت قبلك كان الموت حلّ بنا* * * أمل أناس ففازوا بالذي طلبوا.
و تقصّ عليه قصّة أبي بكر و انفاذه خالد بن الوليد و قنفذ و عمر بن الخطاب و جمعه الناس لإخراج أمير المؤمنين (عليه السّلام) من بيته إلى البيعة في سقيفة بني ساعدة، و اشتغال أمير المؤمنين (عليه السّلام) بنساء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جمع القرآن و قضاء دينه و انجاز عداته و هي ثمانون ألف درهم باع فيها تليده و طارفه و قضاها عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قول عمر: اخرج يا علي إلى ما أجمع عليه المسلمون و إلّا قتلناك، و قول فضة جارية فاطمة (عليها السّلام): إن أمير المؤمنين (عليه السّلام) مشغول و الحق له إن أنصفتم من أنفسكم و أنصفتموه، و جمعهم الجزل و الحطب على الباب لإحراق بيت أمير المؤمنين (عليه السّلام) و فاطمة و الحسن و الحسين و زينب و أم كلثوم (عليهم السّلام) و فضة، و إضرامهم النار على الباب، و خروج فاطمة (عليها السّلام) إليهم و خطابها لهم من وراء الباب و قولها: و يحك يا عمر ما هذه الجرأة على اللّه و على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)؟ تريد أن تقطع نسله من الدنيا و تفنيه و تطفىء نور اللّه و اللّه متم نوره؟
و إشهاره لها و قوله: كفى يا فاطمة فليس محمد حاضرا و لا الملائكة آتية بالأمر و النهي و الزجر من عند اللّه، و ما علي إلّا كأحد من المسلمين فاختاري إن شئت خروجه لبيعة أبي بكر أو إحراقكم جميعا.
فقالت و هي باكية: اللهم إليك نشكو فقد نبيّك و رسولك و صفيك و ارتداد أمته علينا و منعهم إيانا حقّنا الذي جعلته لنا في كتابك المنزل على نبيّك المرسل.
فقال لها عمر: دعي عنك يا فاطمة حمقات النساء، فلم يكن اللّه ليجمع لكم النبوّة و الخلافة.
و أخذت النار في خشب الباب، و ادخال قنفذ لعنه اللّه يده يروم فتح الباب و ضرب عمر لها بالسوط على عضدها حتى صار كالدملج الأسود، و ركل الباب برجله حتى أصاب بطنها و هي حاملة بمحسن لستة أشهر و إسقاطها إياه، و هجوم عمر و قنفذ و خالد بن الوليد