رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥٣ - خاتمة
أين يا سيّدي؟
قال: من الخرابات.
ثم غاب عني فلم أره.
و منها:
ما أخبرني به جماعة من أهل الغري على مشرّفه السلام: أن رجلا من أهل قاشان أتى إلى النجف متوجها إلى الحج، فاعتل علة شديدة حتى يبست رجلاه و لم يقدر على المشي، فخلفه رفقاؤه و تركوه عند رجل من الصلحاء كان يسكن في بعض حجرات المدرسة المحيطة بالروضة المقدسة و ذهبوا إلى الحج، فكان هذا الرجل يغلق عليه الباب كل يوم و يذهب إلى الصحارى لأجل النزاهة.
فقال له في بعض الأيام: إني قد ضاق صدري، فاذهب بي معك و اطرحني في مكان و اذهب حيث شئت.
فحملني معه إلى مقام القائم (عليه السّلام) خارج النجف، فأقعدني هناك و غسل قميصه و طرحه على شجرة كانت هناك و ذهب إلى الصحراء، و بقيت وحدي مغموما أفكر في أمري، فإذا أنا بشاب صبيح الوجه أسمر اللون دخل الصحن و سلم عليّ و ذهب إلى بيت المقام و صلّى عند المحراب ركعات بخضوع و خشوع، فلمّا فرغ من الصلاة أتاني و سألني عن حالي.
فقلت له: ابتليت بهذا البلاء، فلا شفاء و لا موت أستريح.
فقال: لا تحزن سيعطيك اللّه كليهما.
و ذهب، فلمّا خرج رأيت القميص وقع على الأرض، فقمت و أخذته و غسلته و طرحته على الشجرة و تفكرت في أمري و قلت: إني لا أقدر على القيام فكيف صرت أقدر؟ و نظرت إلى نفسي فلم أجد شيئا ممّا كان بي، فعلمت أنه كان القائم (عليه السّلام) فخرجت إلى الصحراء فلم أر أحدا، فلمّا أتى صاحب الحجرة و سألني عن حالي و تحير في أمري فأخبرته بما جرى، فتحسر على ما فات منه و مني و مشيت معه إلى الحجرة.
قالوا: و كان هذا الرجل سليما حتى قدم الحاج و رفقائه، فلمّا رآهم بقي معهم قليلا فمرض و مات و دفن في الصحن، و ظهر صحت ما أخبره به (عليه السّلام) من وقوع الأمرين.