رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٢٠ - الفصل الخامس في علة غيبته و في النهي عن التوقيت و حصول البداء في ذلك و في فضل انتظار الفرج و فيمن رآه
عنده معلوما، كما نقوله في تنفيذ الحكم عند شهادة الشهود و العمل على جهات القبلة بسحب الإمارات و الظنون، و إن كان وجوب التنفيذ للحكم و التوجه إلى القبلة معلومين.
و أمّا ما روي في الأخبار من امتحان الشيعة في حال الغيبة و صعوبة الأمر عليهم و اختبارهم للصبر عليه، فالوجه فيها الأخبار عمّا يتفق [من ذلك] [١] من الصعوبة و المشاق، لأن اللّه تعالى غيّب الإمام ليكون ذلك و كيف يريد اللّه ذلك، بل سبب الغيبة هو الخوف على ما قلناه و أخبروا بما يتفق في ذلك الحال، و ما للمؤمنين من الثواب على الصبر على ذلك و التمسك بدينه إلى أن يفرج اللّه عنهم. انتهى.
أقول: ما تقدم من علل الغيبة و هو الخوف على نفسه كما دلّت عليه أكثر الأخبار، أو لئلّا يكون لطاغية زمانه بيعة في عنقه، أو ليخرج المؤمنون من أصلاب الكفار ليكون على سنن الأنبياء (عليهم السّلام) في غيباتهم، أو ليستكمل سلاطين الجور مدة ملكهم كما ورد في بعض الأخبار، هي العلل الظاهرة التي اقتضت المصلحة اظهارها، و ما تقدم من أن الحكمة في الغيبة خفيّة لا يعلمها إلّا اللّه سبحانه، فهي الحكمة التي لم يؤمروا (عليهم السّلام) بإظهارها و إن كانت معلومة لهم، و هذا كما ورد في الحكمة الموجودة في تقاعد مولانا أمير المؤمنين (عليه السّلام) عن الطلب بحقه من الخلافة، فإن الخوف و قلّة الناصر هي العلة الظاهرة، و أمّا الحكمة الخفيّة فلا يعلمها إلّا سبحانه و الأئمة (عليهم السّلام) و لم يأمروا بإظهارها، على أنه إذا ثبتت عصمتهم بالبراهين القاطعة، فيجب علينا القطع بأن أفعالهم كلها واقعة على وجة الحكمة، و إن كانت غير معلومة لنا و لا تصل عقولنا إلى إدراكها [٢].
[١٥٨] كتاب المواعظ: مسندا إلى الصادق (عليه السّلام) قال: «و اللّه لتكسرنّ كسر الزجاج و أن الزجاج يعاد فيعود كما كان، و اللّه لتكسرنّ كسر الفخار و أن الفخار لا يعود كما كان، و اللّه لتميزنّ و اللّه لتمحصنّ و اللّه لتغربلنّ كما يغربل الزؤان من القمح، و اللّه لتساطنّ كما يساط القدر فيجعل أعلاكم أسفلكم و أسفلكم أعلاكم».
يقول مؤلف الكتاب أيده اللّه تعالى: هذا التمييز و التمحيص و الابتلاء يكون مقارنا لزمان
[١]- زيادة عن نسخة أخرى.
[٢]- علل الشرائع: ١/ ١٤٧، و كمال الدين: ٦٤١.