رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٨٧ - الفصل الرابع في معجزاته و في أحوال سفرائه و تكذيب غيرهم و فيمن رآه
لك.
فأرسل إليه أبو سهل: إني أسألك أمرا يخف مثله عليك في جنب ما ظهر على يديك من الدلائل و البراهين، و هو أني رجل أحبّ الجواري ولي منهنّ عدّة و الشيب يبعدني عنهنّ و أحتاج أن أخضبه في كل جمعة و أتحمّل منه مشقّة شديدة لأستر عنهنّ ذلك و إلّا انكشف أمري عنهنّ، و أريد أن تغنيني عن الخضاب و تجعل لحيتي سوادا، فإني صائر إليك وداع إلى مذهبك.
فلمّا سمع ذلك الحلاج علم أنه قد أخطأ في مراسلته و جهل في الخروج إليه بمذهبه فامسك عنه، و صيّره أبو سهل رضى اللّه عنه أحدوثة و مضحكة و شهر أمره عند الصغير و الكبير [١].
[١٢٨] و روي أن الحلاج لمّا صار إلى قم، أخرجه الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه منها.
و منهم:
[١٢٩] ابن أبي العزاقر: روي عن أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قالت: كان ابن أبي العزاقر وجيها عند بني بسطام، و ذلك أن الشيخ أبي القاسم رضى اللّه عنه كان قد جعل له عند الناس منزلة و جاها، فكان عند ارتداده يحكي كل كفر و كذب لبني بسطام عن كلامه و أمرهم بلعنه و البراءة منه، فلم ينتهوا و أقاموا على توليه، و ذاك أنه كان يقول لهم: إنني أذعت السرّ و قد أخذ عليّ الكتمان فعوقبت بالإبعاد بعد الإختصاص، لأن الأمر عظيم لا يحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبي مرسل أو مؤمن ممتحن، فيؤكد في نفوسهم عظم الأمر.
فبلغ ذلك أبا القاسم رضى اللّه عنه فكتب إلى بني بسطام بلعنه، فأظهروه له فبكى بكاءا عظيما ثم قال: إن لهذا القول باطنا عظيما، و هو أن اللعنة الإبعاد.
فمعنى قوله: لعنه اللّه، أي باعده اللّه عن العذاب و النار، و الآن قد عرفت منزلتي، و مرّغ خديه على التراب و قال: عليكم بالكتمان لهذا الأمر.
قالت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضى اللّه عنه: و قد كنت أخبرت الشيخ أبا القاسم أن أم أبي جعفر ابن بسطام قالت لي يوما و قد دخلنا إليها فاستقبلتني وزادت في إعظامي حتى انكبت
[١]- البحار: ٥١/ ٣٦٨.