رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٤ - الفصل الثاني فيما ورد من إخبار اللّه عزّ و جلّ و رسوله و الأئمة و غيرهم عن القائم
و قال في موضع آخر من الشرح: فإن قيل: من هذا الرجل الموعود؟
قيل: إن الإمامية يزعمون أنه إمامهم الثاني عشر و أنه ابن أمة اسمها نرجس.
و أمّا أصحابنا فيزعمون أنه فاطمي يولد في مستقبل الزمان لأم ولد و ليس بموجود الآن.
فإن قيل: فمن يكون من بني أمية في ذلك الوقت موجودا حتى يقول (عليه السّلام) في أمرهم ما قال من انتقام هذا الرجل منهم؟
قيل: أمّا الإمامية فيقولون بالرجعة، فيزعمون أنه سيعاد قوم بأعيانهم من بني أمية و غيرهم إذا ظهر إمامهم المنتظر، و أنه يقطع أيدي أقوام و أرجلهم و يسمل عيون بعضهم و يصلب قوما آخرين و ينتقم من أعداء آل محمد (عليهم السّلام) المتقدمين و المتأخرين.
و أمّا أصحابنا، فيزعمون أنه سيخلق اللّه تعالى في آخر الزمان رجلا من ولد فاطمة ينتقم و يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما و جورا من الجائرين و ينكل بهم أشد النكال، و أن اسمه كاسم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنه يظهر بعد أن يستولي على كثير من الإسلام ملك من أعقاب بني أمية و هو السفياني الموعود به في الخبر الصحيح من ولد أبي سفيان بن حرب بن أمية، و أن الفاطمي يقتله و أشياعه من بني أمية و غيرهم، و حينئذ ينزل المسيح (عليه السّلام) من السماء و تبدو أشراط الساعة و تظهر دابة الأرض و يبطل التكليف و يتحقق قيام الأجساد عند نفخ الصور كما نطق به الكتاب العزيز.
يقول مؤلف الكتاب أعانه اللّه على طاعته: يزعم بعض أصحابنا أن ابن أبي الحديد من الإمامية، نظر إلى قصائده السبع و أشعاره، و عدّه مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام) و انتقاص الشيخين و ذكره بعض صفاتهم القبيحة الموجودة فيهم بالاجماع و الاتفاق.
و هذا زعم بعيد، لأن من طالع شرح نهج البلاغة لا يعتريه ريب في أنه من أهل السنّة.
و أمّا قصائده السبع، فقد وجدنا في الكتب أنه أنشأها للتقرب إلى سلطان البصرة و كان من الإمامية و أعطاه صلة جزيلة [١].
روي أنه أعطاه خراج الجزيرة سبع سنين بإزاء كل قصيدة سنة، و مع ذلك فهو معتزلي تفضيلي، و من مذهب الاعتزال تفضيل علي (عليه السّلام) على المتقدمين و كل فضيلة أنفرد (عليه السّلام) بها
[١]- شرح نهج البلاغة: ٧/ ٥٩، و البحار: ٥١/ ١٢١.