رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩٦ - الفصل السادس في علامات خروجه
زمانه (عليه السّلام) يبقون على مذاهبهم و مللهم و يحتاجون إلى المحاكمة بينهم، و يكون (عليه السّلام) هو الذي يحكم بينهم، و كذا ورد أنه (عليه السّلام) يقبل منهم الجزية، و هو مناف لما تقدم من أنه (عليه السّلام) لا يقبل من أحد إلّا الإسلام أو السيف و القتل، و أن طوائف المسلمين و أهل الملل و غيرهم من الكفّار كلهم يوحّدون اللّه تعالى و يرجعون عمّا كانوا عليه من الخلاف، و كذلك روي أن شيعته (عليه السّلام) يكونون في زمانه ولاة و حكاما في الأمصار، و أن أهل الخلاف من النواصب و غيرهم يكونون رعية لهم في القرى و المزارع و يخدمونهم بما يحتاجون إليه، و هذا بظاهره ينافي دخول الناس كلهم في دين الشيعة الإمامية، لأنهم إذا صاروا كلهم مؤمنين فأين الرعية لهم و أهل الخدمة لما يراد منهم؟
قلت: جاءت الأخبار على تكثيرها مختلفة في كيفية خروجه (عليه السّلام) و في سيرته مع الناس و أنه (عليه السّلام) هل يقبل منهم شيئا غير الإسلام أم لا؟ و يمكن الجمع بوجوه:
الأول: أن يكون قبوله الجزية من أهلها و غيرها من غيرهم في ابتداء دولته و أوائل ظهوره، ثم إذا مكّنه اللّه سبحانه من فتح البلدان و انقياد الخلائق له حملهم على الدخول في الإسلام فلا يقبل منهم غيره.
الثاني: أن يكون حكمه (عليه السّلام) بين أهل التوراة بتوراتهم و كذلك أهل الكتب و الأديان، حجة عليهم و على دخولهم في الإسلام، ليعلموا أنه الإمام الحجة، العالم بجميع الكتب السماوية، و قد تقرّر عندهم أنه لا يعلم الكتب الإلهية كلها إلّا الأنبياء و أوصيائهم، فيكون هذا معجزة له (عليه السّلام) كما كان معجزة لجدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فإن اليهود و النصارى كانوا يمتحنونه بما في كتبهم، فإذا أخبرهم بما هو عندهم في التوراة و الإنجيل دخلوا في الإسلام.
الثالث: إن المخالف إذا استبصر في زمانه استبصارا عن حقيقة و يقين، يكون حكمه حكم شيعته (عليه السّلام)، و من استبصر خوفا و اتصف بشعائر الشيعة تقيّة، يكونون رعية و خدمة للشيعة و يأخذون منهم الأموال مثل أهل الذمة، لأنه (عليه السّلام) كما تقدم يعرف الناس بسيماهم و يميّز بين مؤمنهم و منافقهم، و كذلك خلّص شيعته (عليه السّلام) يميّزون بين الطيب من الناس و الخبيث منهم، و سيأتي إن شاء اللّه تعالى وجوه أخر في تضاعيف الأبواب.