رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩٨ - الفصل السادس في علامات خروجه
المؤمنين (عليه السّلام)، فالمراد كما ورد في غير حديث: أنه يأكل الجشب و يأكل الخشن و يقوم بالسيف و الجهاد و العبادة مثل أمير المؤمنين (عليه السّلام).
و من ثم جاء في صحيح الأخبار الأئمة تسعة [أفضلهم] [١] قائمهم.
[٢٨٣] و عنه (عليه السّلام) قال: «بينا الرجل على رأس القائم (عليه السّلام) يأمره و ينهاه إذ قال: أديروه فيديرونه إلى قدّامه فأمر بضرب عنقه، فلا يبقى في الخافقين شيء إلّا خافه» [٢].
أقول: و ذلك أنه (عليه السّلام) إذا خرج يحمل بعلمه في الأحكام و غيرها، و من عمل منه النفاق جاز له قتله حتى يخافه الناس، و لأنه يدعوا المنافقين إلى تطهير قلوبهم من رذائل الأخلاق.
[٢٨٤] و فيه: مسندا إلى يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أنه قال: «ألا أريك قميص القائم (عليه السّلام) الذي يقوم عليه؟».
فقلت: بلى.
فدعى بقمطر- و هو ما يصان به الكتب- ففتحه و أخرج منه قميص كرابيس فنشره، فإذا في كمّه الأيسر دم فقال: «هذا قميص رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الذي كان عليه يوم ضربت رباعيته، و فيه يقوم القائم (عليه السّلام)».
فقبّلت الدم و وضعته على وجهي، ثم طواه أبو عبد اللّه (عليه السّلام) و رفعه.
أقول: هذا قميصه (صلّى اللّه عليه و آله) الذي لبسه في واقعة أحد، و خصّ هذا القميص بخروج القائم (عليه السّلام) به للاقتصاص ممّن حارب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في تلك الواقعة و أجرى الدم من رباعيته و من رأسه، فإن المشركين شجّوه شجّة عظيمة حتى سال دمه على لحيته و وجهه، و كان يتلقى الدم بيده و يرمي به نحو السماء و الملائكة تختطفه و تتبرك به، و قال له في ذلك أمير المؤمنين (عليه السّلام) فقال: «إن دمي إذا وقع على الأرض يغضب اللّه سبحانه و تعالى على أهل الأرض و يهلكهم بالعذاب، و قد بعثني ربّي رحمة للأمة فلا أكون نقمة عليها».
و كان في تلك الحالة يدعوا لهم و يقول: «اللهم اهد قومي فإنّهم جهلوا قدري».
و هو كالاعتذار لهم عمّا أتوه، و أين رحمته (صلّى اللّه عليه و آله) لأمته من قول نبي اللّه نوح على نبينا و آله
[١]- كذا في المخطوط، و ورد في رواية في غيبة النعماني: ٦٧.
[٢]- الغيبة: ٢٣٩ ح ٣٢، و البحار: ٥٢/ ٣٥٥ ح ١١٧.