رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٦ - الفصل الثالث في دلائل شيخ الطائفة طاب ثراه على الغيبة و في غيبات الأنبياء
الفصل الثالث في دلائل شيخ الطائفة طاب ثراه على الغيبة و في غيبات الأنبياء (عليهم السّلام) و أعمار المعمرين و الاستدلال بها على غيبته (عليه السّلام)
قال الشيخ (رحمه اللّه): اعلم أن لنا في الكلام في غيبة صاحب الزمان (عليه السّلام) طريقين:
أحدهما:
أن نقول: إذا ثبت وجوب الإمامة في كل حال و أن الخلق مع كونهم غير معصومين، لا يجوز أن يخلو من رئيس في وقت من الأوقات، و أن من شرط الرئيس أن يكون مقطوعا على عصمته، فلا يخلو ذلك الرئيس من أن يكون ظاهرا معلوما أو غائبا مستورا، فإذا علمنا أن كل من يدعى له الإمامة ظاهرا ليس بمقطوع على عصمته بل ظاهر أحوالهم و أفعالهم تنافي العصمة، علمنا أن من يقطع على عصمته غائب مستور، و إذا علمنا أن كل من يدعى له العصمة قطعا ممّن هو غائب من الكيسانية و الناووسية و الفطحية و الواقفة و غيرهم قولهم باطل، علمنا بذلك صحّة إمامة ابن الحسن (عليه السّلام) و صحّة غيبته و ولايته، و لا نحتاج إلى تكلّف الكلام في اثبات ولادته و سبب غيبته مع ثبوت ما ذكرناه.
ثم استدل طاب ثراه على وجوب الرئاسة بما ثبت من كونها لطفا في الواجبات العقلية، فصارت واجبة كالمعرفة التي لا يعرى مكلف من وجوبها عليه، لأن من المعلوم أن من ليس بمعصوم من الخلق متى خلوا من رئيس مهيب يردع المعاند و يؤدب الجاني وقع الفساد و قل الصلاح، و متى كان لهم رئيس هذه صفته شمل الصلاح و زال الفساد، و العلم بذلك ضروري.
ثم ذكر ما اعترض به بعض المخالفين على كلام المرتضى طاب ثراه: بأن الفائدة في الإمامة هو كونه مبعدا من القبيح على قولكم، و هذا لا يحصل مع وجوده غائبا فلم ينفصل