رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٣ - الفصل الثاني فيما ورد من إخبار اللّه عزّ و جلّ و رسوله و الأئمة و غيرهم عن القائم
عليهم في حياتك، فمن جحد حقه فقد جحد حقك، و من أبى أن يواليه فقد أبى أن يواليك، و من أبى أن يواليك فقد أبى أن يدخل الجنة.
فخررت للّه ساجدا شكرا لما أنعم عليّ، فإذا مناد ينادي: ارفع يا محمد رأسك و سلني أعطك.
فقلت: إلهي اجمع أمتي من بعدي على ولاية علي بن أبي طالب ليردوا جميعا على حوضي يوم القيامة.
فأوحى اللّه إليّ: يا محمد إني قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم و قضاي ماض فيهم، لأهلك به من أشاء و أهدي به من أشاء، و قد آتيته علمك من بعدك و جعلته وزيرك و خليفتك من بعدك على أهلك و أمتك، عزيمة منّي لأدخل الجنة من أحبّه و لا أدخل الجنة من أبغضه و عاداه و أنكر ولايته بعدك، فمن أبغضه أبغضك و من أبغضك أبغضني، و من عاداه فقد عاداني، و من أحبّه فقد أحبّني، و أعطيتك أن أخرج من صلبه أحد عشر مهديا كلهم من البكر البتول، و آخر رجل منهم يصلّي خلفه عيسى ابن مريم، يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما و جورا، أنجي به من الهلكة و أهدي به من الضلالة، و أبرىء به من العمى، و أشفي به المريض.
فقلت: إلهي متى يكون ذلك؟
فأوحى إليّ: إذا رفع العلم و ظهر الجهل، و كثر القرّاء، و قلّ العمل، و كثر القتل، و قلّ الفقهاء الهادون و كثر فقهاء الضلالة و الخونة، و كثر الشعراء، و اتخذ أمتك قبورهم مساجد، و حليت المصاحف، و زخرفت المساجد، و كثر الجور و الفساد، و ظهر المنكر و أمر أمتك به و نهوا عن المعروف، و اكتفى الرجال بالرجال و النساء بالنساء، و صار الأمراء كفرة، و أولياؤهم فجرة و أعوانهم ظلمة، و ذوو الرأي منهم فسقة، و عند ذلك ثلاث خسوف: خسف بالمشرق و خسف بالمغرب و خسف بجزيرة العرب، و خراب البصرة على يد رجل من ذريتك يتبعه الزنوج، و خروج رجل من ولد الحسين بن علي، و ظهور الدجال يخرج من المشرق من سجستان و ظهور السفياني.
فقلت: إلهي ما يكون بعدي من الفتن؟