رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٦ - الفصل الرابع في معجزاته و في أحوال سفرائه و تكذيب غيرهم و فيمن رآه
يزل على ذلك حتى أدركته الوفاة.
و لمّا شاع هذا الخبر، طلبه الحاكم و أحضره عنده، و قد كان رآه بالأمس على تلك الحالة و هو الآن على ضدها، فداخل الحاكم من ذلك رعب عظيم، فصار بعد ذلك يتلطف بأهل الحلة و يتجاوز عن مسيئهم و لم ينفعه ذلك إلى أن مات.
و من ذلك: ما حدّث به الشيخ المحترم العالم العامل شمس الدين محمد قال: كان من أصحاب السلاطين المعمّر بن شمس يضمن القرية المعروفة ببرس و وقف العلويين، و كان له نائب يقال له: ابن الخطيب، و غلام يتولى نفقاته يدعى: عثمان، و كان ابن الخطيب من أهل الصلاح و الإيمان بالضد من عثمان، و كانا دائما يتجادلان، فاتفقا أنهما حضرا في مقام إبراهيم الخليل (عليه السّلام) بمحضر جماعة من الرعية و العوام، فقال ابن الخطيب لعثمان: يا عثمان الآن اتضح الحق أنا أكتب على يدي من أتولاه و هم: علي و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) و اكتب أنت من تتولاه: أبو بكر و عمر و عثمان، ثم تشد يدي و يدك، فأينا احترقت يده بالنار كان على الباطل، و من سلمت يده كان على الحق.
فنكل عثمان و أبي أن يفعل، فأخذ الحاضرون بالصياح عليه.
هذا و كانت أم عثمان مشرفة عليهم تسمع كلامهم، فلعنت الحضور الذين كانوا يصيحون على ولدها و شتمتهم، فعميت في الحال، فلمّا أحسّت بذلك نادت إلى رفائقها فصعدن إليها، فإذا هي صحيحة العينين و لكن لا ترى شيئا، فأنزلوها و مضوا بها إلى الحلة و شاع خبرها، فأحضروا لها الأطباء فلم يقدروا على علاجها.
فقال لها نسوة مؤمنات: إن الذي أعماك هو القائم (عليه السّلام) فإن تشيعتي و توليتي و تبرأتي ضمنا لك العافية على اللّه تعالى.
فرضيت بذلك، فلمّا كانت ليلة الجمعة أدخلنها القبّة الشريفة في مقام صاحب الزمان (عليه السّلام) و بتن بأجمعهن في باب القبة، فلمّا كان ربع الليل، فإذا هي قد خرجت عليهنّ و قد ذهب العمى عنها و هي تعدّهن و تصف ثيابهن، فسررن بذلك و حمدن اللّه سبحانه و قلن لها: كيف كان ذلك؟
فقالت: لمّا جعلتني في القبّة و خرجتن عني، أحسست بيد قد وضعت على يدي و قائل