رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٥ - الفصل الرابع في معجزاته و في أحوال سفرائه و تكذيب غيرهم و فيمن رآه
فقال: «لو لم يثبتك اللّه ما رأيتني».
فخرجت أكثر حمدا للّه و شكرا [١].
[١٤٨] و روى السيد علي بن عبد الحميد في كتاب (السلطان المفرّج عن أهل الإيمان) القصة المشهورة، قصة أبو راجح الحمامي بالحلة.
قال: كان الحاكم بالحلة شخصا اسمه مرجان الصغير، فرفع إليه: أن أبا راجح هذا يسبّ الصحابة.
فأحضره و أمر بضربه، فضرب ضربا مهلكا، حتى أنه ضرب على وجهه فسقطت ثناياه، و أخرج لسانه فجعل فيه مسلّة من الحديد، و خرق أنفه و وضع فيه شركة من الشعر، و شدّ فيه حبلا و سلمه إلى جماعة من أصحابه و أمرهم أن يدوروا به أزقة الحلة، و الضرب يأخذ من جميع جوانبه حتى سقط إلى الأرض.
فأخبر الحاكم بذلك فأمر بقتله.
فقال الحاضرون: إنه يموت من هذا الضرب و لا تتقلد بدمه.
فخلّاه و قد انتفخ وجهه و لسانه، و لم يشك أهله أنه يموت من ليلته، فلمّا كان من الغد غدا عليه الناس، فإذا هو قائم يصلي على أتم حال و قد عادت ثناياه التي سقطت كما كانت و اندملت جراحاته و لم يبق لها أثر و الشجة قد زالت من وجهه.
فعجب الناس من حاله و سألوه عن أمره.
فقال: إني لمّا عاينت الموت و لم يبق لي لسان أسأل اللّه به، فكنت أسأله بقلبي و استغثت إلى سيّدي و مولاي صاحب الزمان (عليه السّلام).
فلمّا جنّ الليل، فإذا الدار قد امتلأت نورا، و إذا بمولاي صاحب الزمان قد أمرّ يده الشريفة على وجهي و قال لي: «اخرج و كد على عيالك فقد عافاك اللّه تعالى»، فأصبحت كما ترون.
و كان ضعيفا جدا، ضعيف التركيب، أصفر اللون، شين الوجه، مقرض اللحية، فأصبح و قد اشتدت قوته و انتصبت قامته و طالت لحيته و أحمرّ وجهه و عاد كأنّه ابن عشرين سنة، و لم
[١]- البحار: ٥٢/ ٦٩، و مدينة المعاجز: ٨/ ١٣٢.