رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤٣ - قصة الجزيرة الخضراء
فقال: صدقت إنه (عليه السّلام) إنّما قال ذلك في ذلك الزمان لكثرة أعدائه من أهل بيته و غيرهم من فراعنة بني العباس، حتى أن الشيعة يمنع بعضهم بعضا عن التحدث بذكره، و في هذا الزمان تطاولت المدة و أيس منه الأعداء و بلادنا بعيد عنهم و عن ظلمهم و عنادهم، و ببركته (عليه السّلام) لا يقدر أحد من الأعداء [على] الوصول إلينا.
قلت: يا سيّدي قد روت علماء الشيعة حديثا عن الإمام (عليه السّلام) أنه (عليه السّلام) أباح الخمس لشيعته.
قال: نعم أباح الخمس لشيعته من ولد علي (عليه السّلام) و قال: «هم في حلّ من ذلك».
قلت: و هل رخص للشيعة أن يشتروا الإماء و العبيد من سبي العامة؟
قال: نعم و من سبي غيرهم لأنه (عليه السّلام) قال: «عاملوهم بما عاملوا به أنفسهم».
و قال السيد سلمه اللّه: إنه يخرج من مكة بين الركن و المقام في سنة وتر، فليرتقبها المؤمنون.
فقلت: يا سيّدي قد أحببت المجاورة عندكم إلى أن يأذن اللّه بالفرج.
قال: يا أخي تقدم إليّ كلام تعود إلى وطنك و لا يمكنني و إياك المخالفة، لأنك ذو عيال و قد غبت عنهم مدة مديدة، و لا يجوز لك التخلف عنهم أكثر من هذا.
فتأثرت من ذلك و بكيت و قلت: يا مولاي، و هل تجوز المراجعة في أمري؟
قال: لا.
قلت: يا مولاي، و هل تأذن لي في أن أحكي كلمّا قد رأيته و سمعته؟
قال: لا بأس أن تحكي للمؤمنين لتطمئن قلوبهم إلّا كيت و كيت، و عيّن ما لا أقوله.
فقلت: يا سيّدي ما يمكن النظر إلى جماله و إلى بهائه (عليه السّلام).
قال: لا، و لكن كل مؤمن مخلص يمكن أن يرى الإمام و لا يعرفه.
فقلت: يا سيّدي أنا من جملة عبيده المخلصين و لا رأيته.
فقال لي: بل رأيته مرتين، مرة منها لمّا أتيت إلى سرّ من رأى و هي أول مرة جئتها و سبقك أصحابك و تخلفت عنهم حتى وصلت إلى نهر لا ماء فيه، فحضر عندك فارس على فرس شهباء و بيده رمح طويل و له سنان دمشقي، فلمّا رأيته خفت على ثيابك، فلمّا وصل إليك قال