رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٦١ - الفصل الثالث في دلائل شيخ الطائفة طاب ثراه على الغيبة و في غيبات الأنبياء
أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ.
يعني الولاية، فأخذتني الرقة و استولت عليّ الأحزان».
قلت: يا بن رسول اللّه شرّفنا في بعض ما أنت تعلمه من ذلك.
قال: «إن اللّه تبارك و تعالى أدار في القائم منّا ثلاثة أدارها في ثلاثة من الرسل، قدّر مولده تقدير مولد موسى و قدّر غيبته تقدير غيبة عيسى و قدّر ابطاءه ابطاء نوح، و جعل له من بعد ذلك عمر العبد الصالح أعني الخضر (عليه السّلام) دليلا على عمره».
فقلت له: اكشف لنا يا بن رسول اللّه عن وجوه هذه المعاني.
قال: «و أمّا مولد موسى فإن فرعون لمّا وقف على أن زوال ملكه على يده، أمر بإحضار الكهنة فدلّوه على نسبه و أنه من بني إسرائيل، و لم يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من بني إسرائيل حتى قتل في طلبه نيفا و عشرين ألف مولود حتى تعذر عليه الوصول إلى قتل موسى لحفظ اللّه تبارك و تعالى إيّاه، و كذلك بنو أمية و بنو العباس لمّا وقفوا على أن زوال ملكهم و ملك الأمراء و الجبابرة على يد القائم منّا، ناصبونا العداوة و وضعوا سيوفهم في [قتل] [١] آل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ابادت نسله طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم (عليه السّلام)، و يأبى اللّه أن ينكشف أمره لواحد من الظلمة إلى أن يتم نوره و لو كره المشركون.
و أمّا غيبة عيسى (عليه السّلام) فإن اليهود و النصارى اتفقت على أنه قتل، فكذبهم اللّه بقوله: وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [٢].
كذلك غيبة القائم (عليه السّلام) فإن الإمة تنكرها، فمن قائل بأنه: لم يولد، و قائل يقول: إنه ولد و مات، و قائل يكفر بقوله أن حادي عشرنا كان عقيما، و قائل يمرق بقوله: إنه يتعدى إلى ثلاث عشر فصاعدا، و قائل يعصي اللّه عزّ و جلّ بقوله: إن روح القائم تنطق في هيكل غيره.
[١]- زيادة عن نسخة أخرى.
[٢]- سورة النساء: ١٥٧.