رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٨٤ - الفصل السادس في علامات خروجه
و عالم الأظلة: هو عالم الأرواح الذي وقع التعارف فيه كما قال (صلّى اللّه عليه و آله): «الأرواح جنود مجنّدة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف».
و لمّا تعلقت الأرواح بهذه الأجسام و اشتغلت بتدبيره و علائقه، عزب عنها ذلك العالم القديم لكنها إذا رأت في هذا العالم من آخته في عالم الأرواح، بادرت إلى الإقبال إليه و مالت إلى محبّته، و تفكرت في أنها أين رأته و أين اجتمعت معه، و هي إنما رأته و تحابت معه في ذلك العالم القديم، و أمّا إنكارها في هذا العالم لم تنكره، و عدم ميلها إليه مع كثرة المعاشرة، فسببه التناكر في عالم الأرواح، و هذا مجمل ما فصلناه في شرحنا على كتاب التوحيد [١].
[٢٤٨] و عنه (صلّى اللّه عليه و آله): «إن للقائم (عليه السّلام) علما إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه و أنطقه اللّه عزّ و جلّ فناداه العلم: اخرج يا ولي اللّه فاقتل أعداء اللّه، و هما [رايتان] [٢] و علامتان» [٣].
[٢٤٩] عيون الأخبار: عن الهروي قال: قلت للرضا (عليه السّلام): ما تقول في حديث روي عن الصادق (عليه السّلام) أنه قال: «إذا خرج القائم (عليه السّلام) قتل ذراري قتلة الحسين (عليه السّلام) بفعال آبائهم».
فقال (عليه السّلام): «هو كذلك».
فقلت: و قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [٤] ما معناه؟
قال: «صدق اللّه في جميع أقواله، و لكن ذراري قتلة الحسين (عليه السّلام) يرضون بفعال آبائهم و يفتخرون بها، و من رضي شيئا كان كمن أتاه، و لو أن رجلا قتل بالمشرق فرضى بقتله رجل بالمغرب لكان الراضي عند اللّه عزّ و جلّ شريك القاتل، و إنّما يقتلهم القائم (عليه السّلام) إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم».
قال: قلت له: بأي شيء يبدأ القائم (عليه السّلام) منكم إذا قام؟
[١]- شرح أصول الكافي: ٩/ ١٩٦ ح ١، و البحار: ٢/ ٢٦٥ ح ١٨.
[٢]- في بعض المصادر: آيتان.
[٣]- عيون الأخبار: ٢/ ٦٥، و كمال الدين: ١٥٥.
[٤]- سورة الأنعام: ١٦٤.