رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٣٨ - قصة الجزيرة الخضراء
و دخل المسجد فتوضأ الوضوء الكامل و صلّى الظهرين، فلمّا فرغ من صلاته التفت إليّ مسلما، فرددت عليه فقال: ما اسمك؟ و أظن أن اسمك عليّ؟
فقلت: صدقت.
فحادثني محادثة من يعرفني فقال: ما اسم أبيك؟ و يوشك أن يكون فاضلا؟
قلت: نعم.
و لم أكن أشك في أنه قد كان في صحبتنا من دمشق الشام إلى مصر.
فقلت: أيها الشيخ ما أعرفك بي و بأبي؟ هل كنت معنا حين سافرنا من الشام إلى مصر و من مصر إلى الأندلس؟
قال: لا و مولاي صاحب العصر (عليه السّلام).
قلت له: و من أين تعرفني باسمي و اسم أبي؟
قال: اعلم أنه قد تقدم إليّ وصفك و أصلك و معرفة اسمك و شخصك و هيئتك و اسم أبيك (رحمه اللّه) و أنا أصحبك معي إلى الجزيرة الخضراء.
فسررت بذلك حيث قد ذكرت ولي عندهم اسم، و كان من عادته أن لا يقيم عندهم إلّا ثلاثة أيام، فأقام أسبوعا و أوصل الميرة إلى أصحابها المقررة لهم، فلمّا أخذ منهم خطوطهم بوصول المقرر لهم عزم على السفر و حملني معه و سرنا في البحر، فلمّا كان في السادس عشر من مسيرنا في البحر رأيت ماءا أبيضا فنظرت إليه، فقال لي الشيخ و أسمه محمد: مالك تنظر إلى هذا الماء؟
فقلت: إنه على غير لون ماء البحر.
فقال لي: هذا هو البحر الأبيض و تلك الجزيرة الخضراء، و هذا الماء يدور حولها مثل السور، و بحكمة اللّه تعالى أن مراكب أعدائنا إذا دخلته غرقت ببركة إمامنا صاحب الزمان (عليه السّلام).
فشربت منه فإذا هو كماء الفرات، فوصلنا إلى الجزيرة الخضراء و صعدنا إليها و دخلنا البلد، فرأيته محصّنا بقلاع و أبراج و أسوار سبعة واقعة على شاطىء البحر، ذات أنهار و أشجار مشتملة على أنواع الفواكه، و فيها أسواق كثيرة و حمامات عديدة، و أكثر عمارتها برخام شفاف، و أهلها في أحسن الزي و البهاء، فاستطار قلبي سرورا.