رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٩٧ - الفصل الرابع في معجزاته و في أحوال سفرائه و تكذيب غيرهم و فيمن رآه
أقول: لعل المراد بهم المستضعفون من الشيعة و قيل: من المخالفين أو الأعم.
[١٤٢] و روى في الخرائج و الجرائح: عن رشيق حاجب المادرائي قال: بعث إلينا المعتضد و نحن ثلاثة نفر، فأمرنا أن نركب كل واحد منّا فرسا و قال: الحقوا بسامراء، [و اكبسوا دار الحسن بن علي فإنه توفى و من رأيتم فيه فآتوني برأسه] [١] و وصف لنا محلة و دارا و قال: إذا اتيتموها تجدوا على الباب خادما أسودا فاكبسوا الدار، فمن رأيتم فيها فأتوني برأسه.
فوافينا سامراء فوجدنا الأمر كما وصفه، و في الدهليز خادم أسود و في يده تكة ينسجها، فسألناه عن الدار و من فيها.
فقال: صاحبها.
و ما التفت إلينا و لم يكترث بنا، فكبسنا الدار فوجدناها دارا سرية، و مقابل الدار ستر ما رأيت مثله، و لم يكن في الدار أحد، فرفعنا الستر فإذا بيت كبير كأن بحرا فيه، و في أقصى البيت حصير قد علمنا أنه على الماء و فوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي، فلم يلتفت إلينا فسبق أحمد بن عبد اللّه ليتخطى البيت فغرق في الماء و ما زال يضطرب حتى مددت إليه يدي فخلصته و أخرجته و غشى عليه و بقى ساعة، و عاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل فناله مثل ذلك، و بقيت مبهوتا فقلت لصاحب البيت: المعذرة إلى اللّه و إليك فو اللّه ما علمت كيف الخبر و لا إلى من أجيء و أنا تائب إلى اللّه.
فما التفت إلى شيء ممّا قلنا و ما انتقل عمّا كان فيه، فهالنا ذلك فانصرفنا عنه و قد كان المعتضد ينتظرنا، فرأيناه في بعض الليالي فسألنا عن الخبر فحكينا له ما رأينا.
فقال: و يحكم لقيكم أحد قبلي؟
قلنا: لا.
فحلف أشدّ أيمان إن بلغه هذا الخبر ليضربنّ أعناقنا، فما جسرنا أن نحدّث به إلّا بعد موته [٢].
[١٤٣] الخرائج: عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه قال: لمّا وصلت بغداد في
[١]- زيادة عن المصدر.
[٢]- الخرائج و الجرائح: ١/ ٤٦٠، و كشف الغمة: ٣/ ٣٠٣.