رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٩٥ - الفصل الرابع في معجزاته و في أحوال سفرائه و تكذيب غيرهم و فيمن رآه
فانصرفت من حجتي و لزمت دار جعفر بن محمد (عليه السّلام) فأنا أخرج منها فلا أعود إليها إلّا لثلاث خصال: لتجديد وضوء أو لنوم أو لوقت الإفطار، فأدخل بيتي وقت الإفطار فأصيب كوزا مملوءا ماء و رغيفا على رأسه عليه ما تشتهي نفسي بالنهار، فآكل ذلك فهو كفاية لي و كسوة الشتاء في وقت الشتاء و كسوة الصيف في وقت الصيف، و أني لأدخل بالنهار فأرش البيت بالماء و أدع الكوز فارغا و أوتى بالطعام و لا حاجة لي فيه، فأتصدق به ليلا لكي لا يعلم بي من معي [١].
[١٤٠] و في ذلك الكتاب: سمعنا شيخا من أصحاب الحديث يقال له أحمد بن فارس يقول: سمعت بهمدان حكاية حكيتها لبعض إخواني، و ذلك أن بهمدان ناسا يعرفون ببني راشد و هم على مذهب الإمامية، فسألت عن سبب تشيعهم من بين أهل همدان.
فقال لي شيخ منهم صالح: سبب ذلك أن جدي الذي ننسب إليه خرج حاجّا و لمّا صدروا من الحج ساروا منازل في البادية قال: فمشيت حتى تعبت، و قلت في نفسي: أنام نومة تريحني، فإذا جاء أواخر القافلة قمت.
قال: فما انتبهت إلّا بحر الشمس و لم أر أحدا فتوحشت و لم أر طريقا و لا أثرا، فتوكلت على اللّه عزّ و جلّ و قلت: أسير حيث وجهني.
فمشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء نضرة كأنها قريبة عهد بغيث، و إذا تربتها أطيب تربة، و نظرت في وسط تلك الأرض إلى قصر يلوح كأنه سيف فقلت: ليت شعري ما هذا القصر الذي لم أعهده و لم أسمع به، فقصدته فلمّا بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين، فسلمت عليهما فردا ردا جميلا و قالا: اجلس فقد أراد اللّه بك خيرا.
و قام أحدهما فدخل ثم خرج، فقال: قم فادخل.
فدخلت قصرا لم أر أحسن من بنائه، فتقدم الخادم إلى ستر على بيت فرفعه ثم قال لي: ادخل.
فدخلت البيت، فإذا فتى جالس في وسط البيت و قد علق فوق رأسه سيف طويل و الفتى بدر يلوح في ظلام، فسلمت فردّ السلام بألطف الكلام، ثم قال لي: «أتدري من أنا؟»
[١]- كمال الدين: ٤٤٤، و الخرائج و الجرائح: ٢/ ٩٦٢.