رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٦ - فائدة
فائدة
[٣٠١] قال شيخنا الطبرسي طاب ثراه في كتاب أعلام الورى: فإن قيل: إذا حصل الاجماع على أن لا نبي بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنتم قد زعمتم أن القائم (عليه السّلام) إذا قام لم يقبل الجزية من أهل الكتاب و أنه يقتل من بلغ العشرين و لم يتفقه في الدين و يأمر بهدم المساجد و المشاهد و أنه يحكم بحكم داود (عليه السّلام) لا يسأل بيّنة و أشباه ذلك ممّا ورد في آثاركم، و هذا يكون نسخا للشريعة و إبطالا لأحكامها، فقد أتيتم معنى النبوة و إن لم تتلفظوا باسمها، فما جوابكم عنها؟
الجواب: إنّا لم نعرف ما تضمنه السؤال من أنه (عليه السّلام) لا يقبل الجزية من أهل الكتاب و أنه يقتل من بلغ العشرين و لم يتفقه في الدين، فإن كان ورد بذلك خبر فهو غير مقطوع به.
فأمّا هدم المساجد و المشاهد، فقد يجوز أن يختص بهدم ما بني من ذلك على غير تقوى اللّه تعالى و على خلاف ما أمر اللّه سبحانه، و هذا مشروع قد فعله النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
و أمّا ما روي من أنه (عليه السّلام) يحكم بحكم داود (عليه السّلام) لا يسأل عن بينة، فهذا أيضا غير مقطوع به و إن صحّ فتأويله: أنه يحكم بعلمه فيما يعلمه، و إذا علم الإمام و الحاكم أمرا من الأمور فعليه أن يحكم بعلمه و لا يسأل عنه، و ليس في هذا نسخ للشريعة، على أن هذا الذي ذكروه من ترك قبول الجزية و استماع البيّنة إن صحّ لم يكن نسخا للشريعة، لأن النسخ هو ما تأخر دليله عن الحكم المنسوخ و لم يكن مصطحبا له، فأمّا إذا اصطحب الدليلان فلا يكون ذلك نسخا لصاحبه و إن كان مخالفه في المعنى، و لهذا اتفقنا على أن اللّه سبحانه لو قال: الزموا السبت إلى وقت كذا ثم لا تلزموه.
لا يكون نسخا، لأن الدليل الرافع مصاحب للدليل الموجب، و إن صحت هذه الجملة و كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قد أعلمنا بأن القائم (عليه السّلام) من ولده يجب اتباعه و قبول أحكامه، فنحن إذا صرنا إلى ما يحكم به فينا- و إن خالف بعض الأحكام المتقدمة- غير عاملين بالنسخ، لأن النسخ لا يدخل فيما يصطحب الدليل، انتهى.