رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٣ - الفصل الثاني فيما ورد من إخبار اللّه عزّ و جلّ و رسوله و الأئمة و غيرهم عن القائم
و يغيب شخصه» [١].
[٦٠] كتاب المقتضب لابن عيّاش: بإسناده إلى الحارث الهمداني قال: كنّا عند علي بن أبي طالب (عليه السّلام) فكان إذا أقبل ابنه الحسن (عليه السّلام) يقول: «مرحبا بابن رسول اللّه».
و إذا أقبل الحسين (عليه السّلام) يقول: «بأبي أنت و أمي يا أبا ابن خيرة الإماء».
فقيل: يا أمير المؤمنين ما بالك تقول هذا للحسن و تقول هذا للحسين؟
و من ابن خيرة الإماء؟
فقال: «ذاك الفقيد الطريد الشريد م ح م د بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين هذا» و وضع يده على رأس الحسين (عليه السّلام) [٢].
[٦١] نهج البلاغة: قال (عليه السّلام): «قد لبس للحكمة جنتها، و أخذها بجميع أدبها، من الاقبال عليها و المعرفة بها و التفرغ لها، و هي عند نفسه ضالته التي يطلبها و حاجته التي يسأل عنها، فهو مغترب إذا اغترب الإسلام و ضرب بعسيب ذنبه و الصق الأرض بجرانه، بقية من بقايا حجته، خليفته من خلائف أنبيائه».
أقول: قوله: مغترب، أي كالغريب يخفي نفسه إذا ظهر الفسق و الجور و اغترب الإسلام بفقد العدل و الصلاح.
و العسيب: عظم الذنب.
و الصاق الأرض بجرانه: كناية عن ضعفه و قلة نفعه، فإن البعير أقل ما يكون نفعه حال بروكه.
و قال ابن أبي الحديد المعتزلي: قالت الإمامية: المراد به الإمام المنتظر (عليه السّلام)، و الصوفية يزعمون أنه ولي اللّه، و عندهم أن الدنيا لا تخلو عن الأبدال و هم أربعون و عن الأوتاد و هم سبعة و عن القطب و هو واحد، و الفلاسفة يزعمون أن المراد به العارف.
و عند أهل السنّة: هو المهدي الذي سيخلق.
و قد وقع اتفاق الفرق من المسلمين على أن الدنيا و التكليف لا ينقضي إلّا على المهدي.
[١]- كمال الدين: ٣٠٣ ح ١٤، و البحار: ٥١/ ١٠٩.
[٢]- البحار: ٥١/ ١١٠، و معجم المهدي: ٣/ ٤٣ ..