رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧١ - الفصل الثالث في دلائل شيخ الطائفة طاب ثراه على الغيبة و في غيبات الأنبياء
و النزهة، فخرج يوما إلى بعض متنزهه فأتى على حيتين إحداهما بيضاء كلها كأنها سبيكة فضة و الأخرى سوداء كأنها حممة و هما يقتتلان، و قد غلبت السوداء [على] البيضاء و كادت تأتي على أنفاسها، فأمر الملك بالسوداء فقتلت و أمر بالبيضاء فاحتملت حتى انتهى بها إلى عين من ماء يفيء عليها شجرة، فأمر فصب عليها من الماء و سقيت حتى رجع إليها نفسها فأفاقت فخلّا سبيلها فانسابت الحية و مضت لسبيلها.
و مكث الملك يومئذ في متصيده و نزهته، فلمّا أمسى و رجع إلى منزله و جلس على سريره في موضع لا يصل إليه حاجب و لا أحد، فبينا هو كذلك إذ رأى شابا آخذا بعضادتي الباب و عليه من الثياب و الجمال شيء لا يوصف فسلم على الملك، فذعر منه الملك و قال له: من أنت و من أدخلك و أذن لك في الدخول عليّ في هذا الموضع الذي لا يصل إليّ فيه أحدا؟
فقال له الفتى: لا ترع أيها الملك إني لست بإنسي، و لكني فتي من الجن أتيتك لأجازيك على بلائك الحسن الجميل عندي.
فقال الملك: و ما بلائي عندك؟
قال: أنا الحية التي أحييتني في يومك هذا، و الأسود الذي قتلته و خلصتني منه كان غلاما لنا و قد قتل من أهل بيتي عدة، كان إذا خلا بواحد منّا قتله، فقتلت عدوي و أحييتني، فجئت لأكافئك ببلائك عندي، و نحن أيها الملك الجن لا الجن.
فقال له الملك: و ما الفرق بين الجن و الجن؟
ثم انقطع الحديث الذي كتبه أخي فلم يكن هناك تمامه [١].
[٩٨] و أمّا الربيع بن الفضل الفزازي: فروى الصدوق طاب ثراه بإسناده إلى محمد بن الحسن الأزدي قال: لمّا و فد الناس على عبد الملك بن مروان قدم فيمن قدم عليه الربيع الفزاري و كان أحد المعمرين و معه ابن ابنه وهب بن عبد اللّه بن الربيع شيخا فانيا، قد سقط حاجباه على عينيه و قد عصبهما، فلمّا رآه الآذن- و كانوا يأذنون للناس على أسنانهم- قال له: ادخل أيها الشيخ.
[١]- كمال الدين: ٥٤٩، و البحار: ٥١/ ٢٣٤ ح ٣.