رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٠ - الفصل السابع فيما يكون عند ظهوره
بكى و بكى أهل السموات و الأرض لبكائه، و تصرخ فاطمة (عليها السّلام) فتزلزل الأرض و من عليها، و يقف أمير المؤمنين (عليه السّلام) و الحسن عن يمينه و فاطمة (عليها السّلام) عن شماله و يقبل الحسين (عليه السّلام) فيضمه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى صدره و يقول: يا حسين فديتك قرّة عيناك و عيناي فيك.
و عن يمين الحسين (عليه السّلام) حمزة أسد اللّه في أرضه، و عن شماله جعفر بن أبي طالب الطيار، و يأتي محسن تحمله خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين (عليه السّلام) و هن صارخات، و أمّه فاطمة تقول:
هذا يومكم الذي كنتم توعدون، اليوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا و ما عملت من سوء تودّ لو أن بينها و بينه أمدا بعيدا».
قال: فبكى الصادق (عليه السّلام) حتى أخضبت لحيته بالدموع ثم قال: «لا عين لا تبكي عند هذه الذكرى».
قال: و بكى المفضّل بكاءا طويلا، ثم قال: يا مولاي ما في الدموع؟
فقال: «ما لا يحصى إذا كان من محق».
فقال: يا مولاي ما تقول في قوله تعالى: وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [١].
قال: «يا مفضّل الموؤدة و اللّه محسن، لأنه منّا لا غير، فمن قال غير هذا فكذبوه».
ثم قال المفضّل: ثم ماذا يا مولاي؟
فقال (عليه السّلام): «تقوم فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فتقول: اللهم انجز وعدك و موعدك لي فيمن ظلمني و غصبني و ضربني و أجزعني بكل أولادي.
فتبكيها ملائكة السموات السبع و حملة العرش و سكان الهواء و من في الدنيا و من تحت أطباق الثرى صائحين صارخين إلى اللّه تعالى، فلا يبقى أحد ممّن قاتلنا و ظلمنا و رضى بما جرى علينا إلّا قتل في ذلك اليوم ألف قتلة دون من قتل في سبيل اللّه، فإنه لا يذوق الموت و هو كما قال عزّ و جلّ: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ
[١]- سورة التكوير: ٨- ٩.