رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥٦ - الفصل الثامن في الرجعة و كيفيتها
فقلت: يا أمير المؤمنين أخبرني به؟
قال: «هي دابة تأكل الطعام و تمشي في الأسواق و تنكح النساء».
فقلت: يا أمير المؤمنين من هو؟
قال: «هو ربّ الأرض الذي تسكن الأرض به».
قلت: يا أمير المؤمنين من هو؟
قال (عليه السّلام): «صدّيق هذه الأمة و فاروقها و ربّيها و ذو قرنيها».
قلت: يا أمير المؤمنين من هو؟
قال: «الذي قال اللّه تعالى: وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ [١]، وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ [٢] وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ [٣] و الناس كلهم كافرون و غيره.
قلت: يا أمير المؤمنين فسمّه لي؟
قال: «قد سمّيته لك يا أبا الطفيل، و اللّه لو دخلت على عامة شيعتي الذين أقرّوا بطاعتي و سمّوني أمير المؤمنين و استحلوا جهاد من خالفني، فحدثتهم ببعض ما أعلم من الحق في الكتاب الذي نزل به جبرائيل (عليه السّلام) على محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، لتفرقوا عني حتى أبقى في عصابة من الحق قليل، أنت و أشباهك من شيعتي».
ففزعت و قلت: يا أمير المؤمنين أنا و أشباهي نتفرق عنك أو نثبت معك؟
قال: «بل تثبتون».
ثم أقبل عليّ، فقال: «إن أمرنا صعب مستصعب لا يعرفه و لا يقرّ به إلّا ثلاثة: ملك مقرّب، أو نبي مرسل، أو عبد مؤمن نجيب امتحن اللّه قلبه للإيمان، يا أبا الطفيل إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبض فارتدّ الناس ضلالا و جهالا إلّا من عصمه اللّه بنا أهل البيت (عليهم السّلام)» [٤].
أقول: قوله (عليه السّلام): «و ربيّها» بكسر (الراء) إشارة إلى قوله تعالى: وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ
[١]- سورة هود: ١٧.
[٢]- سورة الرعد: ٤٣.
[٣]- سورة الزمر: ٣٣.
[٤]- مختصر البصائر: ٤١، و البحار: ٥٣/ ٧٠.