رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧٣ - الفصل السادس في علامات خروجه
فعل السلطان صفي تغمده اللّه برحمته ابن المقتول بأولاد القاتل من القتل و سمل العيون و غير ذلك، و قيام القائم (عليه السّلام) بعد ذلك لا يلزم أن يكون بلا واسطة، و عسى أن يكون قريبا مع أن الخبر مختصر من كلام طويل، فيمكن أن يكون سقط بين الكلامين وقائع، (و قوله: هنات و هنات: أي حروب كثيرة، و الذر اليسير: الجماعة القليلة) انتهى، و هذا على طريق الإحتمال.
[٢١٦] و عن الباقر (عليه السّلام) في حديث طويل أنه قال: «الصيحة لا تكون إلّا في شهر رمضان و هي صيحة جبرائيل (عليه السّلام) من السماء باسم القائم و اسم أبيه، و لا يبقى أحد إلّا سمعه، و ذلك في ليلة ثلاث و عشرين ليلة جمعة من شهر رمضان، و في آخر النهار ينادي إبليس اللعين من الأرض: ألا إن فلانا- يعني عثمان- قتل مظلوما، ليشكك الناس و يفتنهم، فكم [في] ذلك اليوم من شاك متحير قد هوى في النار» [١].
[٢١٧] و عنه (عليه السّلام): «إذا خرج السفياني من الشام بعث جيشا إلى الكوفة عدّتهم سبعون ألفا، فيصيبون من أهل الكوفة قتلا و صلبا و سبيا، فبينا هم كذلك إذ أقبلت رايات من قبل خراسان تطوي المنازل طيّا حثيثا و معهم نفر من أصحاب القائم (عليه السّلام)، ثم يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعف فيقتله أمير جيش السفياني، و يبعث السفياني بعثا إلى المدينة فيفر المهدي منها إلى مكة، فيبعث السفياني جيشا على أثره فلا (يدركه) حتى يدخل مكة خائفا يترقّب على سنّة موسى بن عمران- قال-: و ينزل أمير جيش السفياني البيداء فينادي مناد من السماء: يا بيداء أبيدي القوم، فيخسف بهم فلا يفلت منهم إلّا ثلاثة نفر يحوّل اللّه وجوههم إلى أقفيتهم و هم من كلب، و فيهم نزلت هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها [٢] الآية.
قال: «و القائم يومئذ بمكة و قد أسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيرا به فينادي: أيها الناس إنّا أهل بيت نبيكم محمد (صلّى اللّه عليه و آله)».
ثم قال: «فيجمع اللّه عليه أصحابه ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا و يجمعهم على غير ميعاد، و هي يا جابر الآية التي ذكرها اللّه في كتابه: أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ
[١]- البحار: ٥٢/ ٢٣٠.
[٢]- سورة النساء: ٤٧.