رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠١ - الفصل الرابع في معجزاته و في أحوال سفرائه و تكذيب غيرهم و فيمن رآه
قلت: لا.
قالوا: خاصمك أحد؟
قلت: لا، ليس عندي ممّا تقولون خبر، لكن أسألكم هل عرفتم الفرسان الذين كانوا عندكم؟
فقالوا: هم من الشرفاء أرباب الغنم.
فقلت: بل هو الإمام (عليه السّلام).
فقالوا: الإمام هو الشيخ أو صاحب الفرجيّة؟
فقلت: صاحب الفرجيّة.
فقالوا: أريته المرض الذي فيك؟
فقلت: هو قبضه بيده و أوجعني.
ثم كشفت رجلي فلم أر لذلك المرض أثرا فتداخلني الشك من الدهش، فأخرجت رجلي الأخرى فلم أر شيئا، فانطبق الناس عليّ و مزقوا قميصي، فأدخلني القوّام خزانة و منعوا الناس عني، و كان الناظر بين النهرين بالمشهد فسمع الضجة و سأل الخبر فعرّفوه، فجاء إلى الخزانة و سألني منذ كم خرجت من بغداد؟
فقلت: أول الأسبوع.
فبتّ في المشهد و صليت الصبح و خرجت و خرج الناس معي إلى أن بعدت عن المشهد، فلمّا وصلت إلى بغداد رأيت الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون من ورد عليهم عن اسمه، فسألوني فعرّفتهم، فاجتمعوا عليّ و مزّقوا ثيابي و لم يبق لي في روحي حكم، ثم حملوني إلى بغداد، لأن ناظر المشهد الشريف كتب إليهم قصتي فازدحم الناس علي.
و كان الوزير القمي (رحمه اللّه) قد طلب السعيد رضي الدين (رحمه اللّه) و تقدم أن يعرّفه صحت الخبر.
قال: فخرج السيد رضي الدين و معه جماعة، فلمّا رآني قال: أعنك يقولون؟
قلت: نعم.
فنزل عن دابته و كشف فخذي فلم ير شيئا فغشي عليه ساعة، و أخذ بيدي و أدخلني على الوزير و هو يبكي و يقول: يا مولانا هذا أخي و أقرب الناس إلى قلبي.