رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١٣ - الفصل الرابع في معجزاته و في أحوال سفرائه و تكذيب غيرهم و فيمن رآه
قلت: مصلح.
قال: «فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد بما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟».
قلت: بلى.
قال: «فهذه العلة أوردها لك ببرهان يثق به عقلك، أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللّه و أنزل الكتب عليهم و أيّدهم بالوحي و العصمة إذ هم أعلام الأمم و أهدى إلى الأختيار منهم مثل موسى و عيسى (عليهما السّلام) هل يجوز مع وفور عقلهما و كمال علمهما إذا همّا بالاختيار أن يقع خيرتهما على المنافق و هما يظنان أنه مؤمن؟»
قلت: لا.
قال: «هذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله و كمال علمه و نزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه و وجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلا ممّن لا يشك في إيمانهم و إخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين قال اللّه عزّ و جلّ: وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا إلى قوله: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ.
فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّه للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح و هو يظن أنه الأصلح دون الأفسد، علمنا أن لا اختيار إلّا لمن يعلم ما تخفي الصدور و تكن الضمائر و أن لا خطر لاختيار المهاجرين و الأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح».
ثم قال مولانا (عليه السّلام): «يا سعد و حين ادعى خصمك أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما أخرج مع نفسه مختار هذه الأمة إلى الغار إلّا علما منه أن الخلافة له من بعده و أنه هو الملقى إليه أزمة الأمة، فكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته، إذ لم يكن من حكم الأستتار و التواري أن يروم الهارب من [البشر] [١] مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي به، و إنما أبات عليّا (عليه السّلام) على فراشه لما لم يكن يكترث به و لاستثقاله إيّاه و علمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب
[١]- في نسخة: الشرّ.