رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١٢ - الفصل الرابع في معجزاته و في أحوال سفرائه و تكذيب غيرهم و فيمن رآه
و كان شديد الحبّ لأهله، فقال اللّه تبارك و تعالى: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ أي حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبتك [إليّ] [١] خالصة و قلبك من الميل إلى من سواي مغسولا».
قلت: فأخبرني يا بن رسول اللّه عن تأويل: كهيعص.
قال: «هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع اللّه عليها عبده زكريا ثم قصّها على محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و ذلك أن زكريا (عليه السّلام) سأل ربّه أن يعلمه أسماء الخمسة، فأهبط عليه جبرئيل فعلمه إياها فكان زكريا (عليه السّلام) إذا ذكر محمدا و عليا و فاطمة و الحسن (صلوات اللّه عليهم) سرى عنه همّه و انجلى كربه، و إذا ذكر اسم الحسين (عليه السّلام) خنقته العبرة، فقال ذات يوم: إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسليت بأسمائهم من همومي و إذا ذكرت الحسين (عليه السّلام) تدمع عيني و تثور زفرتي؟
فأنبأه اللّه تبارك و تعالى عن قصته و قال: كهيعص.
ف (الكاف): اسم كربلاء، و (الهاء): هلاك العترة: و (الياء): يزيد و هو ظالم الحسين، و (العين): عطشه، و (الصاد): صبره.
فلمّا سمع ذلك زكريا (عليه السّلام) لم يفارق مسجده ثلاثة أيام و منع فيه الناس من الدخول عليه و أقبل على البكاء و النحيب، و كانت ندبته:
إلهي أتفجع خير خلقك بولده؟ إلهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه؟ إلهي أتلبس عليّا و فاطمة ثياب هذه المصيبة؟ إلهي أتحلّ كربة هذه الفجيعة بساحتهما؟.
ثم كان يقول: إلهي ارزقني ولدا تقرّبه عيني على الكبر و اجعله وارثا وصيّا و اجعل محله مني محل الحسين، فإذا ارزقتنيه فافتني بحبّه ثم افجعني به كما تفجع محمدا نبيّك بولده.
فرزقه اللّه يحيى (عليه السّلام) و فجعه به و كان حمل يحيى (عليه السّلام) ستة أشهر و حمل الحسين (عليه السّلام) كذلك».
قلت: فأخبرني يا مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار الإمام لأنفسهم؟
قال: «مصلح أو مفسد؟»
[١]- في نسخة: لي.