رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤٦ - جوهرة عالية
حاضرا أردنا الانصراف فأمرنا بالتمسي عنده، و كان في مجلسه تلك الليلة شخص لا أعرفه، و رأيت الوزير يكثر إكرامه و يصغي إليه و يسمع قوله دون الحاضرين، فتجارينا الحديث و المذاكرة فتحادثنا في الأديان و المذاهب و رجعنا إلى دين الإسلام و تفرّق المذاهب فيه، فقال الوزير: أقل طائفة مذهب الشيعة.
و أخذ يذم أحوالهم و يحمد اللّه على قلّتهم في أقاصي الأرض.
فالتفت الشخص الذي كان الوزير مقبلا عليه، فقال: أدام اللّه أيامك أحدّث بما عندي؟
فقال: قل ما عندك.
قال: خرجت مع والدي سنة اثنين و عشرين و خمسمائة من مدينتا و هي المعروفة بالباهية و فيها ضياع كثيرة و كلهم نصارى، و اتفق أننا سرنا في البحر و تعدينا الجهات التي كنا نصل إليها، و وصلنا إلى جزائر عظيمة كثيرة الأشجار، فأول مدينة وصلنا إليها سألنا الناخذاه: أي شيء هذه الجزيرة؟
فقال: لم أصل إليها و لا أعرفها.
فلمّا أرسينا بها و صعد التجّار، سألنا ما اسمها؟
فقيل: هي المباركة، و سلطانها اسمه الطاهر، و سرير ملكه بالزاهرة، و بينكم و بينها مسيرة عشرة ليال في البحر، و هم قوم مسلمون.
فقلنا: من يقبض زكاة ما في المركب لنشرع في البيع و الابتياع؟
قالوا: تحضرون عند نائب السلطان.
فجاء معنا من أدخلنا داره، فرأينا رجلا صالحا عليه عباءة و تحته عباءة مفترشها، فسلّمنا ورد علينا السّلام، فقال: من أين أقبلتم؟
فقلنا: من كذا و كذا.
فقال: كلكم مسلمون؟
فقلنا: لا، بل فينا المسلم و اليهودي و النصراني.
قال: يزن اليهودي جزيته و النصراني جزيته و يناظر المسلم عن مذهبه.
فوزن والدي عن خمسة نفر نصارى عنه و عني و عن ثلاثة نفر كانوا معه، ثم وزن تسعة