تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ٧٤ - البلاء و كربلاء
و اغلب الشدائد و المصائب تكون تمحيصا للناس في دنياهم للتمسك بالدين.
و كربلاء (كرب و بلاء) هي مزيج من المحن و الآلام الشديدة، و كانت اكبر اختبار تاريخي لأهل الحقّ و الباطل لاجل أن يحدّدوا مواقفهم.
(١) لمّا بلغ سيّد الشهداء تلك البقعة، سأل: ما اسم هذا الموضع؟ فقيل له:
كربلاء. فدمعت عيناه و راح يقول: «اللهم اني اعوذ بك من الكرب و البلاء» و قد أيقن بأنّ شهادته هو و أصحابه في هذا المكان فقال: «هذا موضع كرب و بلاء، هاهنا مناخ ركابنا، و محطّ رحالنا و سفك دمائنا» [١].
كان اختلاط اسم هذه الأرض بالمصائب و الشدائد قد نقل من قبل هذا عن لسان بعض الأولياء؛ فعيسى (عليه السلام) عند ما مرّ بها بكى و قال: إنّها أرض كرب و بلاء [٢].
و حينما كان الحسين طفلا مع امّه تحمله اخذه النبي (صلى الله عليه و آله) و قال: لعن اللّه قاتلك. فسألته فاطمة (عليها السلام): و أين يقتل ولدي؟ قال: «موضع يقال له كربلاء و هي دار كرب و بلاء علينا و على الامّة [الأئمّة] ...» [٣].
اذا اعتبرنا كربلاء أرض البلاء، فهي موضع اختبار لإخلاص و فداء و محبّة أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أهل بيته و أصحابه الذين تجلّى جوهرهم الذاتي و بعدهم الرفيع و مدى صدق عقيدتهم و ادّعائهم، في بوتقة الآلام و الشهادة و المحن و المصائب. و ظهرت فيها أيضا ماهيّة أهل الكوفة و أدعياء نصرة الحسين، و انكشفت من خلالها حقيقة الحكّام الأمويين تجاه سبط الرسول و حجّة اللّه.
(٢) و قد أشار أبو عبد اللّه (عليه السلام) إلى دور البلاء في اكتشاف جوهرة التديّن، و مدى الالتزام في خطابه في منزل يقال له «ذي حسم» أو في كربلاء- وفق رواية
[١] مروج الذهب للمسعودي: ٥٩.
[٢] بحار الانوار ٤٤: ٢٥٣.
[٣] بحار الانوار ٤٤: ٢٦٤.